إيضاح التوحيد بنور التوحيد سعيد بن ناصر بن سعيد الغيثي

إيضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي

الجزء ١ · صفحة ١٨٨

تشنيع غيرنا بعضهم على بعض، وبحمد الله تعالى أنَّ أهل مذهبنا لم يصدر مثل ذلك عنهم في بعضهم بعضا. قال الإمام الشافعي نقلا عن الصلاح الصفدي: «ما رأيت كأهل مصر اتَّخذوا الجهل علما؛ لأنَّهم سألوا مالكا مسائل قال لهم ما أعلمُها، فهم لا يقبلونها مِمَّن يعلمها لأنَّ مالكا قال لا أعلمها». وقال القاضي عياض أحد أيمَّة المالكيَّة بتكفير الغزالي، وهو من أيمَّة الشافعيَّة في كتاب الشفاء. وكذا شنع بعضهم على فخر الرازي، أحد أيمَّة الشافعيَّة العظام، ذكره الشيخ غليش(1) في شرح الكبرى؛ وقال بعض الحنفيَّة بعدم جواز الصلاة خلف شافعي، ذكره صاحب الفتاوي الخانيَّة، ونحوه في الجامع الصغير لقاضي خان، ومنه ما في المبسوط: من أنَّ الصلاة خلف الشافعي غير جائزة؛ إذا كان متعصِّبا في مذهبه. كما أنَّ بعض الشافعيَّة على ما نقله الشيخ على القارئ في بعض رسائله قال: «لا يصحُّ اقتداء الشافعي بالحنفي؛ ولو حافظ على جميع الواجبات»؛ وفي المدارك شدَّد القاضي عياض النكير على أبي حنيفة، وقدح في مذهبه، ومذهب الشافعيَّة، وأحمد، وأطنب في ذلك غاية الإطناب. وقال ابن حبيب، وهو أحد أيمَّة المالكيَّة في شرح غريب كتاب الجامع من حديث مالك، وقد سئل عن الداء العضال فقال: «هو أبو حنيفة، وأصحابه، وذلك أنَّه ضلَّل الناس بوجهين: الإرجاء، ونقض السنن بالرأي فهو عندنا أشأم مولود في الإسلام، ضلَّ به خلق كثير، وهم متمادون في الضلال بما شرع لهم إلى يوم القيامة»، وقال في شرح «لا يقتل مؤمن بكافر»(2) : «وقد كان من رأي الزائغ عن الحقِّ أبي حنفيَّة وأصحابه قتل المسلم بالكافر المعاهد»، ثمَّ قال: «قال عبد الملك: ضلُّوا في رواية الحديث ، وضلُّوا في تأويله، التماسا لنقض السنَّة وفراق هذه الأمَّة».

(1) - … كذا في الأصل، والصواب: «عليش».

(2) - … قول فقهي في قصاص المؤمن بالكافر.

١٨٨ / ٩٠٨