إيضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي
الجزء ١ · صفحة ١٨٩وقال الغزالي: «كلُّ فرقة تكفِّر مخالفها، فتنسبها إلى تكذيب الرسول - عليه السلام - ، فالحنبلي يكفِّر الأشعري زاعما أنَّه كذَّب الرسول - عليه السلام - في إثبات الفرق لله تعالى في الاستواء على العرش، والأشعري يكفِّره زاعما أنَّه مشبه كذب الرسول - عليه السلام - ، في أنَّه ليس كمثله شيء».
قال الشيخ قاسم الشماخي رحمه الله تعالى: «وهذا قليل من كثير بما لم يذكر أقلَّ قليله في كتبنا، ولم يتفوَّه به أحد من علمائنا، وتركنا القوم يتناطحون، ويتشابطون، ويتشاحنون، ويتنازعون بينهم البين». إلى أن قال: «فالذي يرحمه الله تعالى؛ يوفِّقه في ارتياد طريق دينه القويم، والاهتداء إلى الفرقة الناجيَّة، التي بانت عن جميع الفرق بعلامات، وأدلَّة واضحة قويمة لا ينكرها إِلاَّ المرمود أو مريض القلب، والحمد لله على الهدى» انتهى كلامه.
قلت: وممن وفَّقهم الله تعالى إلى اتِّباع الصراط المسقيم الذي نحن عليه في الزمان القديم خلف بن زيَّاد البحراني(1) . قال الشيخ الشمَّاخي: «لمَّا تبحَّر في العلم وجد الناس مختلفين في أقوالهم في الدين وأرائهم فيه، قال: إنَّ لله دينا تعبّد به عباده لا يعذر جاهله ولا الشاكَّ فيه، فخرج طالبا لعلم ما هم عليه الإباضيَّة من الدين، وكلَّما لقي عالما، أو منسوبا للعلم سأله عن اعتقاده، ومذهبه ما هو، فإذا أخبره، قال له: «الحقَّ غير هذا»، حتَّى لقي أبا عبيدة مسلما، وهو إباضي، فسأله عن مسائل شتَّى من العقائد، وغيرها فكلَّما سأله، فأجابه قال: «هذا هو الحقُّ ودين الله يدان»، انتهى.
(1) - … هو خلف بن زيَّاد البحراني (أوائل ق2هـ/8م): عالم وعالم من أوائل الإباضية، أصله من البحرين، لازم أبا عبيدة، وأخذ عنه العلم. …
... … وانظر- ابن مداد: سيرة، ص9-10. جمعية التراث: معجم أعلام الإباضية (النسخة التجريبية)، ج3/ص273، ترجمة 343.