إيضاح التوحيد بنور التوحيد سعيد بن ناصر بن سعيد الغيثي

إيضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي

الجزء ١ · صفحة ١٩٩

أقول وبالله ربِّي: إنَّه في البرهة التي كان الشيخ الفقيه عامر بن خميس المالكي رحمه الله في جزيرة زنجبار، كان في يوم منها وأنا بمعيَّته بمنزل شيخنا سيف بن ناصر الخروصي رحمه الله تعالى، وحظر هناك الشيخ أبو الحارث محمَّد بن علي الباروني، وهو مِمَّن أخذ العلم عن شيخنا سيف، وله فيه ثناء جميل وشهادة لنيل العلم سمعته يذكره بهذا غير مرَّة، ولعلم الشيخ المالكي في أبي الحارث أنَّه من تلامذة شيخنا، أخذ يكرِّر لشيخنا في أبي الحارث أن يبيِّن له بما عنده من حقِّية المذهب، وشيخنا في ذلك يقول له: إنَّه لا يهتدي إلى ما يقوله فيه لما به من شدَّة تصويب عند أهل المذاهب الأربعة. قال: ولكنِّي سأوجِّه إليه سؤالا وهو ما قوله في المذهب الإباضي؟ هل أهله في الجنَّة عنده؟ فأجابه ــ أعني الشيخ أبا الحارث ــ صريحا بنَعَم إنَّهم من أهل الجنَّة، فقيل له(1) : بماذا خرجت عنهم؟ وأي عيب أخرجك عنهم؟ فقال: إنَّ عندهم في كلِّ ما ليس في مذهبهم لا يدخل الجنَّة؛ إذ يلزم من هذا الاعتقاد صيرورة الجنَّة موحشة عن السكان؛ لأنَّ المذهب الإباضي قليل أهله، فقال له شيخنا المالكي: إنَّ الجنَّة لها أهل خلقهم الله لها لا ينقصون، ولا يزدادون، وإنَّما على العبد اتِّباع ما أوجبه الله عليه، وإن لم يتبعه فيها أحد وليس له تركه لأنَّه لم يوافق فيه.

///

(1) - … في الهامش بخطٍّ مغاير: «قوله: لماذا خرجت عنهم؟ يعني به السؤال عن السبب الذي أخرجه عن المذهب الإباضيِّ، الذي هو مذهب سلفه، ما خلا والده، أي فأوَّله كان إباضيا ثمَّ اعتزل عنهم، وفي النظر إلى حقيقة اعتقادهم الذي يدينون به، يظهر أنَّه لا يلزمهم الخروج عن المذهب، بل عن أيِّ مذهب يقول بـ: لا إله إِلاَّ الله. تأمَّل، انتهى من الشارح».

١٩٩ / ٩٠٨