إيضاح التوحيد بنور التوحيد سعيد بن ناصر بن سعيد الغيثي

إيضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي

الجزء ١ · صفحة ٢٠١

قال سيِّدي نور الدين - رضي الله عنه - في اللَّمعة المرضية: «وقد كان هذا المذهب المبارك في الزمان الأوَّل منتشرا في جميع الآفاق والنواحي، وأكثر أهله بمكة، والبصرة، وعمان، واليمن، والمغرب، وخرسان، وكان أهل حضرموت كلُّهم على رأي أهل عمان، وكان بعض أهله بالموصل ومن علماء المذهب، فيها محمَّد بن عبَّاد(1) ، وقد انتشر في المغرب انتشارا تاما، حتَّى كانت الدولة في زمن الأيمَّة الرستميين تحكم على مسيرة ثلاثة أشهر، لا ترى فيها إِلاَّ زاهدا، أو عابدا، أو قائما بأمر الله، وقد بلغ جيش الإمام أفلح إلى ثلاثمائة ألف، وأهل الخيل منهم ثمانون ألفا أو خمسة وثمانون ألفا؛ واجتمع في زمان الإمام يوسف بن محمَّد بن أفلح مائة ألف فارس، وأحد عشر ألف فارس، وهؤلاء من الطائفتين من طوائف المغرب فقط، وهم: نفوسة، ومزاتة ، وكثرت العلماء فيها حتَّى إنَّه قتل منهم في وقعة واحدة، وهي وقعة نانوا(2) ، أربعة مائة عالم، وفي وقعة أخرى ثمانون عالماً إِلاَّ واحداً، ووقعة نانوا كانت في سنة مائتين وثمانين؛ ومذهب الشافعي لم ينتشركلّ الانتشار إِلاَّ بعد ذلك، وكان أهل المغرب يحجُّون بالذراري والنساء حتَّى إنَّه ولد لهم في طريق الحجِّ سنة واحدة ثلاثمائة مولود، منهم: عمروس بن فتح(3) ؛

(1) - … هو محمَّد بن عباد المدني (ق2هـ/8م): عالم متكلِّم، له كتاب ضخم في المسائل الكلاميَّة، يعرف بـ: كتاب ابن عبَّاد. وانظر- الجيطالي: قواعد الإسلام، ج1/ص51. جمعية التراث: معجم أعلام الإباضية (النسخة التجريبية)، ج5/ص631، ترجمة 911.

(2) - … كذا في الأصل، والصواب: «مانو». وقد وقعت سنة 283هـ على الأصوب، كما تقدَّم.

(3) - … هو أبو حفص عمروس بن فتح المساكني (ت: 283هـ): عالم في الأصول والفروع، تولىَّ القضاء في ولاية أبي منصور إلياس، أواخر أيَّام الدولة الرستمية. له كتاب يعرف بالعمروسي أو الدينونة الصافية. وانظر- أبو زكرياء: سير الأَيمَّة (ط.ح) ص150..الدرجيني: طبقات، ج1/ص84، 89. جمعية التراث: معجم أعلام الإباضية (النسخة التجريبية)، ج4/ص557، ترجمة 766.

٢٠١ / ٩٠٨