إيضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي
الجزء ١ · صفحة ٢٠٢وكان عمروس هذا في زمن محمَّد بن محبوب(1) ، وأمَّا انتشاره بعمان؛ فأمر لا يخفى وسير الأيِّمة فيها مشهورة، وأخبارهم معلومة، وقد كانت من المسلمين بقيَّته في منصورة من بلاد السِّنْد، وكان للإمام راشد بن سعيد رحمه الله إليهم سيرة، وأخبارهم شاهرة، ومن علمائهم بمكَّة: أبو الحرِّ علي بن الحصين العنبري، وأبو عبيدة عبد الله بن القاسم(2) في عدَّة مشايخ، ومن أفاضلهم بمكَّة: الفضل بن جندب؛ وأمَّا البصرة فقد كانت لنا مدينة العلم حتَّى ضربوا لذلك مثلا فقالوا: «باض العلم بالمدينة، وفرَّخ بالبصرة، وطار إلى عمان».
ومن أيمَّة العلماء ومشاهيرهم أبو الشعثاء جابر بن زيدن، وهو أوَّل من ألَّف في الإسلام فيما يظهر من الحال؛ لأنَّ تواريخ المؤلفين كلّهم بعده، وفي كشف الغمَّة أنَّ ديوانه كان حمل خمسة أجمال، وقد احتوى عليه أمير بغداد، فلم يخرجه إلى أهله حسدا لهذا، والله أعلم بما كان عليه من الحال.
وجابر هذا أخذ العلم عن سبعين بدريا وعن ابن عبَّاس، وعائشة أمِّ المؤمنين، وقال: «لقيت سبعين بدريا فحويت ما بين أن أظهرهم حتَّى لقيت البحر، وكدت أن أغرق»، ــ يعني ابن عبَّاس ــ؛ وكان لابن عبَّاس فيه ثناء جميل وشهادة بالعلم الواسع، ولولا خوف الإطالة لذكرت بعض ذلك.
(1) - … هو محمَّد بن محبوب بن الرحيل المخزومي (النصف الثاني ق3هـ): عالم مجتهد من أوائل الأَيمَّة بعمان، تولىَّ القضاء في صحار، واشتهر بالفتوى وله آراء فقهية سديدة نقلتها المصادر. … وانظر- البطاشي: إتحاف الأعيان، 191.
(2) - … عبد الله بن القاسم البسيوي العماني - أبو عبيدة الصغير - (حوالي 170هـ): عالم وفقيه، وهو مِمَّن روى عنه أبو غانم الخرساني مدونته. وانظر- الراشدي: أبو عبيدة وفقهه، ص256.