إيضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي
الجزء ١ · صفحة ٢٠٦وقد خاف في أوَّل أمره من فرعون كما قال: ﴿ففرت منكم لمَّا خفتكم﴾(1) . وكذلك أحوال غالب الأنبياء كزكرياء، ويحي، وغيرهم. وانظر إلى حال سيِّدهم محمَّد - صلى الله عليه وسلم - وإلى سيرته من أوَّله إلى آخره، وإلى عدد أصحابه، والمشركون يومئذ لا يحصون عددا، وإن أظهر الإسلام في حال ليكون حجَّة على الناس، فإنَّه يختفي في أحوال كثيرة، وأزمان طويلة، وناهيك بأزمنة الفترة بين الحقّ، وأنَّ الحقّ لم يظهر ظهورا تاما بعد نبيِّنا محمَّد - صلى الله عليه وسلم - إِلاَّ سنين يسيرة ثمَّ تولَّى الأمرَ الظلمةُ من أهل الجور، وتركوا الهدى، وعملوا بالهوى، والحق معروف والسيرة محفوظة، والطريق بيِّنٌ، والصراط مستقيم ولكن ﴿من يضلل الله فلا هادي له﴾(2) ، فلمَّا أن تفرَّقت الأهواء، وتشعَّبت، وعطّلت الأحكام، واتخذ كتاب الله دغلا، ومالُ دولا، وعباد الله خوَلا، غضب المسلمون وأظهروا الحقّ في أمكنتهم على ما أشرت فيما تقدَّم ذكره، ولمَّا انطمست أعلام المذهب من غالب البلاد كما أسلفنا ذكره، اختفى على الأغبياء الجهلة ما نحن عليه من الحقّ الواضح، واشتغلوا بالسبِّ والطعن، ولا يضرُّ المسلمين شيئًا من ذلك؛ فقد قيل لنبيِّهم عليه الصلاة والسلام: إنَّه ساحر أو مجنون، وإنَّه كاهن، وإنَّه شاعر، فلم يضرَّه من ذلك شيء بل زاده رفعة عند ربِّه صلوات الله عليه وسلامه ولنا فيه أسوة»، انتهى.
أقول: ومن جملة معتقدي مذهبنا من العلماء النحارير: هو العلامة أبو الطيِّب محي الدين بن شيخ القحطاني.