إيضاح التوحيد بنور التوحيد سعيد بن ناصر بن سعيد الغيثي

إيضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي

الجزء ١ · صفحة ٢٠٧

قال المصنِّف في كتابه الذي ألَّفه ردا على الزندجالي: «إنَّه العالم العلاَّمة من فضلاء أهل السنَّة»، وإنَّ والد المصنِّف وهو الشيخ محمَّد بن علي المنذري كتب سؤالا، ووجَّهه إلى العلاَّمة المذكور في شأن الخلاف الذي بين الإباضيَّة وبين أهل السنَّة فأبطأ بالجواب طويلا، وكان السؤال نظما أجابه بقوله: «اعلم أيُّها الشيخ المحبُّ الفهيم، الولد محمَّد بن علي المنذري، أنَّ تأخيرنا عن جواب مَسائلك ليس بعجز منَّا عن جوابها، ولا تهوين ورغبة عنك…» إلى أنَّ قال: «واعلم أيُّها الولد أنَّ اعتقادنا في الدين أنَّ أيمَّة المسلمين على هدى من ربِّهم في كلِّ حين وأوان، وكلّ من يصل إلى هذا الاعتقاد من طريق الكشف والبيان وجب عليه اعتقاد ذلك من طريق التسليم والإيمان، وكما لا يجوز الطعن فيما استنبطه الأيمَّة المهتدون بطريق الاجتهاد والاستحسان، وفي الحديث: «اختلاف أمتي رحمة»، وكان الاختلاف على من قبلنا عذابا، وفي الحديث أيضًا: «إنَّ شريعتي جاءت على ثلاثمائة وستين طريقة ما سلك أحد طريقة منها إِلاَّ نجا». وفي الحديث: «أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم»، وأننا إذا اقتدينا بأي إمام اهتدينا؛ لأنَّه - صلى الله عليه وسلم - خيرنا بالأخذ بقول من شئنا منهم من غير تعيين، وما ذلك إِلاَّ لكونهم على هدى من ربهم، ولو كان المصيب من المهتدين واحدا والباقي مخطئا لكانت الهداية لا تحصل لمن قلد الباقين.

وقد دخل هارون الرشيد على الإمام مالك فقال له: «دعني يا أبا عبد الله أفرق هذه الكتب التي ألَّفتها وأنشرها في بلاد الإسلام، وأحمل عليها الأمَّة» فقال له: «يا أمير المومنين، إنَّ اختلاف العلماء رحمة من الله تعالى على هذه الأمَّة، فكلٌّ يتبع ما صحَّ دليله عنده، وكلٌّ على هدى، وكلٌّ يريد اللهَ»

٢٠٧ / ٩٠٨