إيضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي
الجزء ١ · صفحة ٢٢٩ذكر سيِّدي نور الدين - رضي الله عنه - ما نصُّه: «ذكرُ من أخذ عنه أهل عمان دينهم الصحيح من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بنقل الثقات الفضلاء من العمانيين وغيرهم» انتهى.
قلت: يعني بقوله أهل عمان أي الأصحاب الإباضيَّة، وإنَّما خصَّ أهل عمان لأنَّ العبارة في سيرة أهل عمان فبذلك خصَّ ذكرهم. انتهى.
قال - رضي الله عنه - : «أخذوا ذلك عن أبي بكر الصديق، وعمر بن الخطاب، وأبي عبيدة بن الجراح، ومعاذ بن جبل، وعبد الرحمان بن عوف، وعمار بن ياسر، وعبد الله بن مسعود وأبي در، وسلمان، وصهيب، وبلال، وأبي بن كعب، وزيد بن صوحان المقتول شهيدا يوم الجمل ، وخزيمة بن ثابت ذي الشهادتين، ومحمَّد بن عبد الله ابني بذيل، وحرقوص بن زهير السعدي، وزيد بن حصن الطائي، هؤلاء الذين ذكرهم أبو المؤثر في سيرته ولأصحابنا في آثارهم أخذ كثير عن غيرهم، لكن قال أبو المؤثِّر بعد هذا كلاما مجملا معنا، أنَّهم أخذوا أيضًا عمَّن لم يسمِّ من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مِمَّن أنكر المنكر أهله». انتهى.
قال المصنِّف: «فأجبتهم إلى ذلك امتثالا أمر المولى في قوله تعالى: ﴿وتعاونوا على البرّ والتقوى﴾»(1) . انتهى.
الفاء في قوله: «فأجبتم» عاطفة على قوله: «سألني»، والإشارة في قوله إلى ذلك عائدة على قوله: «أن أؤلّف لهم…» إلى آخره، امتثالا يصحُّ أن يكون منصوبا على الحال، وأن يكون مفعولا من أجله، كقولك: «قمت إجلالا لزيد»، وبه يعلم أنَّ المصنِّف رحمه الله تعالى إِنَّمَا حمله إلى إجابة السائل، الطالب للعلم في تأليف هذه الرسالة المفيدة هو امتثال أمر الله سبحانه وتعالى المصرح به في قوله: ﴿وتعاونوا على البرّ والتقوى﴾، فالآية الشريفة داعية إلى ذلك، إذ لا معاونة أعظم من تعليم ما يلزم العبد علمه وبه أنزل الله الكتب وأرسل الرسل.
(1) - سورة المائدة: 2.