إيضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي
الجزء ١ · صفحة ٢٢٨وقال حملة العلم يوما لأبي عبيدة: «يا شيخنا نريد منك أنَّ تعلِّمنا بعض الكرامة تطمئنُّ بها قلوبنا على هذا المذهب، فتوضَّأ الشيخ وصلَّى ركعتين واجتهد في الدعاء؛ حتَّى انفتح سقف الغار الذي كان يعلِّمهم فيه استخفاء من الجبابرة وانفتحت السماء الأولى، ثمَّ الثانية، ثمَّ الثالثة، ثمَّ الرابعة، ثمَّ الخامسة، ثمَّ السادسة، ثمَّ السابعة فبان لهم العرش بقدرة الله تعالى». انتهى.
قال سيِّدي نور الدين: «هذا والله الكرامة التي تخلِّد لصاحبها جميل الذكر على صفحة الأيام، وتدل على أنَّه من الله تعالى في شأن عظيم وفضائل أبي عبيدة لا يتَّسع المقام لذكرها». انتهى.
قلت: ومما يدلُّ على فضل الإباضيَّة: ما أخبر به بعض أهل العصر عن انقطاع الأمطار في زنجبار، حتَّى غارت الأنهار في كثير منها، ولعلَّ ذلك كان في عام السادس عشر وثلاثمائة وألف، في خلافة الملك حمود بن محمَّد فإنَّه أمر الناس بالخروج للاستغاثة، وخرج جماعة من غيرهم وصلوا في موضع متقارب بينهم فصلوا ودعوا واستغاثوا، فذلك المخبر أخبر في اليوم التالي ليوم خروجهم أنَّه رأى في منامه من يقول: انظروا فإنَّهم خرجوا مع غيرهم، فلو خرجت الإباضيَّة بأنفسهم ودعوا الله لكانت الإجابة حاصلة لهم، وقد تشاور أهل زنجبار لمَّا رأوا عدم استمرار المطر بعد ذلك الخروج، فخرجت جماعة من أهل المذهب عقب ذلك الخروج وصلوا ودعوا الله تعالى، فوقع لهم الغيث بقدرة الله حالا، وشاهده من كان موجودا يومئذ، ولم يكن مثل ذلك في اليوم الذي خرج فيه غيرهم من بعد، وهذا الذي نقلته ها هنا هو أقلّ القليل من الكثير ولله الحمد، وهو المعطي لمن يشاء وهو ذو الفضل العظيم. انتهى.
الفائدة الثانية
فيمن أخذ عنهم الأصحاب هذا المذهب القويم