إيضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي
الجزء ١ · صفحة ٢٣٢نذكر فيها شروط قيام الحجَّة في لزوم الواجبات فعلا أو تركا، قال سيِّدي نور الدين - رضي الله عنه - في المعارج: «اعلم أنَّ الله تعالى قد كلَّف العقلاء بتكاليف، وجعل بمنِّه وفضله للتكاليف شروطا وهي: البلوغ، والعقل، وقيام الحجَّة، فالحاصل له هذه الشروط هو المكلف، والتكليف لغة تحمل ما يشقُّ على النفس. قال زهير بن أبي سلمى:
سئمت تكاليف الحياة ومن يعش … ثمانين عاما لا أبالك … يسأم
في الشرع: الإلزام والإيجاب للفرائض على البالغ العاقل بعد قيام الحجَّة عليه بها فيدخل تحت الفرائض ما أوجب اعتقاده وفعله، وما أوجب اجتنابه وتركه، فإنَّ ترك المحجورات فريضة كعمل الواجبات، فتكليف الله لعباد، وهو إلزامه البالغ العاقل منهم فعل ما وجب عليه فعله من فرائض الله تعالى، وترك ما وجب عليه تركه من محارم الله تعالى، واعتقاد ما وجب عليه اعتقاده من معرفة الله ومعرفة رسوله - صلى الله عليه وسلم - ، ووعده ووعيده إلى غير ذلك من الأحكام الاعتقاديَّة بعد قيام الحجَّة بها، فإنَّه سبحانه وتعالى لم يكلِّف العباد إِلاَّ بحجَّة وبيان، قال سبحانه وتعالى: ﴿وما كنَّا معذِّبين حتَّى نبعث رسولا﴾(1) ، فما قامت به الحجَّة من الأحكام الاعتقادية أوالعمليَّة أو التركيه وجب على المكلَّف، وما لم تقم عليه به الحجَّة، فهو معذور بجهله حتَّى تقوم الحجَّة، فالحجَّة شرط للتكليف، كما أنَّ البلوغ والعقل شرط له أيضًا، فشروط التكليف ثلاثة: البلوغ، والعقل، وقيام الحجَّة؛ فلا تكليف إِلاَّ مع الجملة؛ وإذا سقط شيء منها عن شخص بعينه ارتفع التكليف عنه.
(1) - سورة الأسراء: 15.