إيضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي
الجزء ١ · صفحة ٢٣٥فما بالنا لم تمتنا صغارا قبل التكليف، وقد علمت منَّا الكفر بعده، كما فعلت بهذا الصبي؟ فبهت الجبائي، ولم يقدر أن يجيب بكلمة، فقال الأشعري عند ذلك: «وقف حمار الشيخ في العقبة»، وترك مذهب الجبائي، واشتغل هو ومن معه بإبطاله وإثبات ما ذهب إليه بعد.
واعلم أنَّ القول بالوجوب على الله باطل لأنَّ من لوازم الوجوب استحقاق الذمِّ عند الترك وإن كان استحقاق الذمِّ في حقه تعالى باطل لأنَّه لو أمكن أن يكون مستحقا للذمِّ لبطلت صفة الألوهيِّة، ولا يكون إلها من يمكن استحقاق ذمِّه». انتهى.
قلت: وأين هؤلاء القوم من قوله سبحانه وتعالى: ﴿لا يُسأل عمَّا يفعل﴾(1) ، وهل بعده من سبيل للقول بمثل مقالهم: ﴿أفلا يتدبَّرون القرآن أم على قلوب أقفالها﴾(2) ، انتهى.
ثمَّ إنَّ قيام الحجَّة في الواجبات منها تقوم بالعقل، ومنها تقوم بالسمع، فالذي تقوم الحجَّة به من جهة العقل هو وجوب وجود الله ومعرفة كمالاته سبحانه وتعالى إلى غير ذلك مِمَّا يأتي بيانه، ومن جهة السمع في غيرها كالألفاظ المسموعة والعبادات المشروعة، والمحرمات الممنوعات ولسيِّدي نور الدين - رضي الله عنه - في هذا المعنى قوله:
تكليفه العباد إلزام … العمل … والاعتقاد بالغا وقد عقل
بعد قيام حجَّة التكليف … له … بالسمع أو بالعقل فيما عقله
هما طريقان لحكم … الشارع … للعقل إدراك ثبوت الصانع
وهكذا الإدرك … للصفات … من جانب السلب أو الإثبات
كالعلم والقدرة إثباتا … وما … عنه انتفى كالجهل والعجز اعلما
وما عدا هذا إلى السمع … انتسب … مثل العبادات وما قد يجتنب
قال - رضي الله عنه - : «فأما الحجَّة العقلية فهي ما تكون بخاطر البال أو بالإلهام في القلوب، أو بانشراح صدر إلى ذلك الشيء وهي حجَّة على المكلَّف في الأمور العقليَّة، كوجود الله تعالى ومعرفة كمالاته سبحانه وتعالى إلى غير ذلك مِمَّا سيأتي بيانه».
تنبيهات