إيضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي
الجزء ١ · صفحة ٢٣٦الأوَّل في كيفيَّة قيام الحجَّة بالعقل.
قال سيِّدي نور الدين - رضي الله عنه - : «فإذا خطر على البالغ العاقل أنَّ له إلها، فذلك الخاطر هو حجَّة الله عليه سواء سمع بأنَّ له إلها، أو لم يسمع، وكذلك إذا انشرح صدره لمعرفة الشيء من كمالات الله تعالى، وكذلك إذا ألهم شيئا من ذلك، فإنَّ هذه الأشياء كلَّها حجج عقليَّة تقوم لله على عباده من جهة عقولهم فيما يدرك العقل علمه قال تعالى: ﴿لا يكلِّف اللهُ نفسا إِلاَّ وُسعها﴾(1) ، ومن وسعها إدراك ما أدركه العقل، والأدلَّة على وحدانيَّة الله تعالى شاهرة ظاهرة منها ما يكون من جهة العقل، ومنها ما يكون من جهة السمع، ومنها ما يرى بالأبصار، ومنها ما يشمُّ بآلة الشمِّ، ومنها ما يطعم بالفم، إلى غير ذلك مِمَّا لا يحصى عددا كما دلَّ عليه القرآن العظيم، في غير موضع كما في قوله تعالى: ﴿أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خُلقت﴾(2) ، وأمثاله من الآيات، ولله درُّ القائل:
فيا عجبا كيف يعصى الإله … ... أم كيف يحجده الجاحد
وفي كلِّ شيء له … آية … تدلُّ على أنَّه واحد
ولله في كلِّ … تحريكة … وتسكينة أبدا شاهد
فهذه الأشياء المحدثة المشاهدة بالبصر واللَّمس والسمع وغيرها، دالَّة على أنَّ لها فاعلا موجدا أوجدها ومحدثا أحدث، إذ لا يمكن أن توجد نفسها ومحال أن يوجد بعضها بعضا، فوجب بالعقل أنَّ ذلك الموجد هو غيرها». انتهى.
التنبيه الثاني: في أنَّ المحال عندنا تكليف الله عباده بما لا يطيقونه.