إيضاح التوحيد بنور التوحيد سعيد بن ناصر بن سعيد الغيثي

إيضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي

الجزء ١ · صفحة ٢٤٠

قالوا فنفى الإيمان عنهم في كلا الحالين، وبيَّن أنَّهم لا يقدرون عليه مع تكليفه إيَّاهم الإيمان، وأجيب بأنَّ نفي الفعل لا يدلُّ على نفي القدرة، ولو دلَّ على ذلك لدلَّ كلُّ ما أخبر الله تعالى أنَّه لا يفعله على نفي قدرته عليه نحو قوله: ﴿إنَّ الله لا يغفر أن يُشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء﴾(1) ، وقوله: ﴿إن تستغفر لهم سبعين مرَّة فلن يغفر الله لهم﴾(2) ، وقوله: ﴿إنَّ الله لا يظلم الناس شيئًا﴾(3) ، وقوله أيضًا: ﴿وما كان ربُّك ليهلك القرى بظلم﴾(4) ، ونحو هذا كثير، فلمَّا لم يدلَّ ذلك على نفي قدرته على ما أخبر أنَّه لا يفعله، صحَّ أنَّ نفي الفعل لا يوجب نفي القدرة، وتوضيح ذلك أنَّه جعل من المكلفين قدرة صالحة للامتثال وإخباره بعدم امتثال بعضهم غير مسقط لتلك القدرة، بل تلك القدرة حاصلة لهم لكن علم الله سبحانه وتعالى أنَّهم لا يستعملون قدرتهم فيما أمروا به فأخبر عن حالهم الذي سيكون منهم والله اعلم.

قال سيِّدي نور الدين السالمي - رضي الله عنه - : «واعلَم أنَّ احتجاج الأشاعرة على جواز التكليف بما لا يطاق بل على وقوعه راجع إلى إخبار الله تعالى بعدم وقوع الإيمان مِمَّن أخبر عنه بذلك، وإلى علم الله تعالى بعدم وقوع ذلك منهم مع تكليفه إيَّاهم بالإيمان وذلك أنَّهم احتجُّوا بقوله تعالى: ﴿وسواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون﴾(5) ، وقوله تعالى: ﴿لقد حقّ القول على أكثرهم فهم لا يؤمنون﴾(6) ، وقوله تعالى: ﴿ذرني ومن خلقت وحيدا﴾ إلى ﴿سأرهقه صعودا﴾(7) ،وقوله تعالى: ﴿تبَّت يدا أبي لهب﴾(8) ، وما أشبه ذلك على تكليف ما لا يطاق.

(1) - سورة النساء: 48.

(2) - سورة التوبة: 80.

(3) - سورة يونس: 44.

(4) - سورة هود: 117.

(5) - سورة يس: 10.

(6) - سورة يس: 7.

(7) - سورة المدثر: 11-17.

(8) - سورة المسد: 1.

٢٤٠ / ٩٠٨