إيضاح التوحيد بنور التوحيد سعيد بن ناصر بن سعيد الغيثي

إيضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي

الجزء ١ · صفحة ٢٤١

قال الفخر(1) : «وتقريره أنَّه تعالى أخبر عن شخص معين أنَّه لا يؤمن قطُّ، فلو صدر منه الإيمان لزم انقلاب خبر الله تعالى الصدق كذبا والكذب عند الخصم قبيح، والفعل قبيح يستلزم إمَّا الجهل وإمَّا الحاجة وهما محالان على الله تعالى، والمفضي إلى المحال محال، فصدور الإيمان منه محال، فالتكليف به تكليف بالمحال وقد يذكر هذا في صورة العلم، وأنَّه تعالى لمَّا علم منه أنَّه لا يؤمن فكان صدور الإيمان منه يستلزم انقلاب علم الله تعالى جهلا، وذلك محال، ومستلزم المحال محال، فالأمر واقع بالمحال» قال: «ويذكر هذا على وجه ثالث وهو أنَّ وجود الإيمان يستحيل أن يوجد مع العلم بعدم الإيمان، لأنَّه إِنَّمَا يكون عالما لو كان مطابقا للمعلوم، والعلم بعدم الإيمان إِنَّمَا يكون مطابقا لو حصل عدم الإيمان، فلو وجد الإيمان مع العلم بعدم الإيمان لزم أن يجتمع في الإيمان كونه موجودا ومعدوما معًا وهو محال، فالأمر بالإيمان مع وجود علم الله تعالى بعدم الإيمان أمر بالجمع بين الضدَّين، بل أمر بالجمع بين المعدوم والموجود، وكلُّ ذلك محال» قال: «ويذكر هذا على وجه رابع وهو أنَّه تعالى كلَّف هؤلاء الذين أخبر عنهم بأنَّهم لا يؤمنون بالإيمان البتَّة، والإيمان يعتبر فيه تصديق الله تعالى في كلِّ ما أخبر عنه، وممَّا أخبر عنهم أنَّهم لا يؤمنون قطعا وهذا تكليف بالجمع بين النفي والإثبات». قال: «ونذكر على هذا وجها خامسا وهو أنَّه تعالى عاب الكفَّار على أنَّهم حاولوا فعل الشيء على خلاف ما أخبر به عنه في قوله: ﴿يريدون أن يبدِّلوا كلام الله، قل لن تتبعونا، كذلكم قال الله من قبل﴾(2) ،

(1) - يقصد به الإمام الفخر الرازي.

(2) -سورة الفتح: 15..

٢٤١ / ٩٠٨