إيضاح التوحيد بنور التوحيد سعيد بن ناصر بن سعيد الغيثي

إيضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي

الجزء ١ · صفحة ٢٨٠

ففي قول الشيخ أبي نبهان رحمة الله عليه، في غير موضع من أجوبته ما دلَّ أنَّه يحسن ظنَّه في الله يرجو أن لا يهلك من أجله، بشرط ما ذكرناه من التزام طريقة النجاة في عقيدته، وقد صرَّح في هذا وفي غيره من جوابه لوجود الاختلاف في هذا وبابه، وقوله صحيح.

وآثارالشيخ أبي سعيد رحمه الله تعالى تشهد له بصوابه وكفى بهما قدوة لمن أراد الله به الهداية، وبآثارهما نورا يهدي كما له هو أهل، وبحمده نتوسَّل إليه أن ينقذنا من الجهل، وبمحمِّد وآله عليهم أفضل الصلاة والسلام، هذا كلامه وبه تعلم أنَّ ما في كلامه المنظوم محمول على من أتى الحرام بعد قيام الحجَّة عليه به، لأنَّه هو موضع الهلاك بإجماع، كما يرشده إليه قوله: «ودعنى من ذكر الذي ليس واجدا» إلخ، والذي في كلامه المنثور محمول على من أتى الحرام والحال أنَّ الحجَّة لم تقم عليه في ذلك الشيء بعينه، لكنَّها قامت عليه في الجملة، وذلك كما لو علم أنَّ في دين الله حلالاً وحراماً، فارتكب شيئًا لا يعلم حكم الله فيه، فإذا هو حرام في دين الله، فإنَّ هذا هو موضع النزاع والله أعلم.

أو نقول إنَّ كلامه المنظوم محمول على من ضيَّع فرض السؤال، وضيَّع اعتقاده بالإهمال، وما في كلامه المنثور محمول على ما إذا لم يضيع مفروض السؤال ولم يهمل الاعتقاد في الاجتناب ما عدا الحلال، ثمَّ ظهر لي أنَّ هذا الوجه هو أولى أن يحمل عليه كلام هذا المحقِّق والله أعلم. انتهى.

قال المصنِّف: «وتفسيرها قسمان: ما يسع جهله وهو مالم تقم على العبد حجَّة وجوبه عليه».

أقول: إنَّ الواوا ها هنا استئنافية، والضمير راجع إلى الجملة، أي: وتفسير الجملة المذكورة في قوله: ما لم يجب عليه شيء من تفسيرها ينقسم إلى قسمين أحدهما ما يسع جهله.

٢٨٠ / ٩٠٨