إيضاح التوحيد بنور التوحيد سعيد بن ناصر بن سعيد الغيثي

إيضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي

الجزء ١ · صفحة ٢٧٩

وفي الأثر المجتمع عليه: «يسع الناسَ جهل ما دانوا بتحريمه ما لم يركبوه…إلخ»، وهذا قد ركبه فضاق عليه ولم يسعه جهل بحكم ظاهره، وإلاَّ فالجهل أشرف بضاعة إن كان به عذر لمن أطاعه فهو أولى بالكرامة لأنَّه مطيَّة السلامة، ويأبى الله ذلك، وفي قول آخر: «فعسى إن لم تقم عليه الحجَّة بحرامه أن لا يبلغ به إلى هلاكه وآثامه، إن دان لله تعالى بالتوبة منه بعينه إن كان في الدين حراماً وبالسؤال عنه بعينه أيضًا، إن هدي إلى ذلك في أحد الوجهين أو فيهما تامًّا، وإلاَّ ففي الجملة ولا بدَّ أن يدين في جملته التي تعبَّده بها أن يطيعه في كل شيء من أمره، ويسأل مع القدرة عمَّا يجب عليه السؤال من دينه، ويتوب عليه من كلِّ معصيَّة علِمها أو جهلها في حينه مع الدينونة له بما يجب عليه في ذلك إن لزمه شيء هنالك، أو هدي إليه حال وجوبه بالتعيين أو في الجملة من أصل ما به يدين، فإذا دان لله تعالى بما يجب من هذا في الجملة إِلاَّ أنَّه لعدم قيام الحجَّة عليه بحرمة ما ركبه لم يهد إلى حكمه فأتاه غير عمد منه للمعصية، وإنما وقع منه لقصور علمه، وكذلك إن أخذ به بفتيا من دلَّه على غير عدله لا مقلِّدا فيه على حال ولا مدَّعيا على الله فيه بمحال، لكونه فيه على غير استحلال ولا مهملا عليه اعتقاده فيه على الخصوص أو في الجملة، إِلاَّ لعذر قد سبق في مثله من مقال، فيكون الفتيا في هذا المقام لباطلها حكم لا شيء فكأنها لم تكن في الأحكام شيئًا، فكان ذلك من خطأ المفتي على ما يُعذر به أم يلام، فقابل ذلك على حجره، وإن لم يكن هذا من عذره إِلاَّ أنَّه ما لم تقم الحجَّة عليه به وهو غير مقصِّر في الواجب من عقيدته».

٢٧٩ / ٩٠٨