إيضاح التوحيد بنور التوحيد سعيد بن ناصر بن سعيد الغيثي

إيضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي

الجزء ١ · صفحة ٢٩٦

وقول المصنِّف: «الحياة وهو نقيض الموت» أي فمن الواجب له تعالى الحياة. قال في شرح السنوسيَّة: «هي صفة وجوديَّة تصحح لمن قامت به الإدراك أي أن يتَّصف بصفات الإدراك التي هي العلم والسمع والبصر، ومثل صفات الإدراك غيرها من سائر الصفات كالقدرة والإرادة، وهذا التعريف يحتمل أن يكون للحياة القديمة فقط وهو المناسب للمقام…» إلى أن قال: «واعلم أنَّ الحياة الحادثة غير الروح فليست هي هي، إذ قد توجد بدونها، فقد خلق الله الحياة في كثير من الجمادات معجزة أو كرامة بدون روح كالشجر الذي سلَّم على المصطفى عليه الصلاة والسلام، والحصى الذي سبَّح في كفه e». انتهى.

والدليل على وجوب حياته تعالى وجوب اتصافه بصفات الكمال من القدرة والعلم.

وقوله: «والإرادة»، قال شيخنا سيف بن ناصر رحمه الله: «وفي أبي البقاء في حدها أي الإرادة معنى ينافي الكراهة والإضطرار» إلى أن قال: «وقيل: إنَّها معنى يوجب اختصاص المفعول بوجه دون وجه، لأنَّه لولا الإرادة لمَا كان وقت وجوده أولى من وقت آخر». انتهى.

وفي شرح هذه الرسالة للشيخ الكندي رحمه الله قال: «لأنَّه لو لم يكن مريدا لكان مكرها، فاللاَّزم باطل فكذا الملزوم، ومن هنا تعلم فساد ما عليه المعتزلة لأنَّه تعالى لم يرد وقوع المعصية فيفضي بهم إلى أنَّه تعالى يعصى باستكراه».

قال الشيخ عبد العزيز في المعالم: «ونحن نعلم أنَّ الشيء قد لا يكون مرادا ويؤمر به، وقد يكون مرادا وينهى عنه، لحكم ومصالح يحيط بها علم الله تعالى، ولأنَّه لا يسأل عمَّا يفعل» انتهى.

اعلم أنَّ القول في اعتقاد كون الله سبحانه وتعالى لم يخلق أفعالنا وإنَّما هي خلق لنا، أي أنَّ الله لم يوجد أفعالنا وإنَّما هي موجودة لنا اعتقادا دينيا، وهو مِمَّا يفسق به قائله.

٢٩٦ / ٩٠٨