إيضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي
الجزء ١ · صفحة ٢٩٧قال سيِّدي نور الدين t: «وأوَّل من قرَّر هذا المذهب الفاسد واصل بن عطاء، وقد تلمذ(1) للحسن البصري ومكث في مجالسته عشرين سنة، وهو المقرِّر لقواعد القول بقدرة العبد وخلقه الفعل، وقال إنَّ البارئ عادل حكيم لا يجوز أن يضاف إليه شين ولا ظلم، ولا يجوز عليه أن يريد من العباد خلاف ما يأمرهم به، ولا يجوز عليه أن يخلق للعباد شيئًا فيجازيهم عليه، والعبد هو الفاعل للخير والشرِّ والطاعة والمعصية، والله سبحانه وتعالى مجازيه بفعله»، وقال: «ليس من الحكمة أن يكون الله سبحانه وتعالى يخلق الكفر للكافرين به وهو مبغض للكفر مُعادٍ للكافرين، فيكون ذلك كمن أعان على شتم نفسه».انتهى.
قال أيضًا سيِّدي نور الدين رحمه الله : «وهذا مبني على جعل العقل حاكما على الشرِّ، ولا يجوز عندهم أن يرِد الشرع بخلافه» إلى أن قال: «وجوابه أنَّ المعاصيَ قد صدرت من فاعلها، فإذا كان الله لم يُرد صدورها فيكون مغلوبا حيث كان من العاصي شيء لم يرد الله وقوعه، فيكون مُكرها مقهورا مغلوبا، ومن كان كذلك فليس بإله»، وقد وقع هذا الجواب من أبي عبيدة t لواصل بن عطاء، روي أنَّ واصلا كان يتمنى لقاء أبي عبيدة وكانا أعميين، فقال قائد واصل: هذا أبو عبيدة، فقال واصل لأبي عبيدة: أأنت الذي تقول إنَّ الله يعذِّب على القدر؟ فقال: لا، ولكني أقول: إنَّ الله يعذب على المقدور، أأنت الذي تزعم أنَّ الله يعصى باستكراه، فانقطع واصل ثمَّ قيل له: سألتَه فتخلَّص، وسألك فوقفت. فقال:بنيت له بنيانا منذ ثلاثين سنة فهدمه وهو واقف؛ والفرق بين القدر والمقدور في كلام أبي عبيدة أنَّ القدر فعل الله والمقدور كسب العباد.
قال سيِّدي نور الدين رحمه الله:
ومن يقل إلهنا لم … يخلق … أفعالنا بعدا له من أحمق
لقوله لكلِّ شيء … خالق … سبحانه الربُّ المليك الرازق
أيضًا وللشيخ أبي مسلم
ما خلقت أفعالها … المعتزله … ولا قضت من القضايا خردله
(1) - … كذا في الأصل.