إيضاح التوحيد بنور التوحيد سعيد بن ناصر بن سعيد الغيثي

إيضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي

الجزء ١ · صفحة ٢٩٨

وروي عن عمرو بن عبيد صاحب واصل بن عطاء أنَّه قال: «ماألزمني أحد مثلما ألزمني مجوسي كان معنا في سفينة، إن قلت له لِم لَم تسلم؟، فقال: إنَّ الله تعالى لم يرِد إسلامي، فلو أراده لأسلمت. فقلت: إنَّ الله سبحانه أراد إسلامك ولكنَّ الشياطين لا يدَعونك، فقال لي المجوسي: فأنا أكون إذا مع الشريك الأغلب».

وفي شرح السنوسية قال: «ولا فرق بين الخير والشرِّكما شمله كلام المصنِّف، خلافا للمعتزلة حيث ذهبوا إلى أنَّه تعالى لا يريد الشرور والقبائح، واجتجوا بأنَّ إرادة الشرِّ شرٌّ وإرادة القبيح قبيحة، وبأنَّ النهي عمَّا يراد والأمر بما لا يراد سفه، وبأنَّ العقاب على ما أريد ظلم، والله منزَّه عن ذلك كلِّه، وردَّ بِأَنَّ ذلك إِنَّمَا يعدُّ شرًّا أو قبيحا أو سفها أو ظلما بالنسبة إلى الحادث لا إليه تعالى، لأنَّه لا يسأل عمَّا يفعل، وحكمة أمره ونهيه ظهور الامتحان: هل يطيع العبد أو لاَ، ولا يردُّ على مذهب أهل السنَّة، قوله تعالى: ﴿ولا يرضى لعباده الكفر﴾(1) ، لأن الإرادة غير الرضى، والتمسُّك بالآية على ترادفها وهو باطل». انتهى.

قلت: وكذلك لا يردُّ على أصحابنا الإباضيَّة بهذه الآية، ومثلها من الآيات التي احتجَّ بها المعتزلة في هذه المسألة. انتهى.

قال في السنوسية أيضًا: «وبالجملة فيلزم على مذهب المعتزلة أنَّ أكثر ما يقع في الوجود على غير مراده تعالى، وقد حكى أنَّ بعض أيمّة أهل السنَّة حضر مع بعض المعتزلة للمناظرة، فلمَّا جلس المعتزليَّ قال: سبحان من تنزَّه عن الفحشاء، فقال السني سبحان من لا يقع في ملكه إِلاَّ ما يشاء. فقال المعتزلي: أيشاء ربُّنا أن يعصى؟ فقال السنيُّ: أيعصى ربُّنا قهرا؟ فقال المعتزلي: أرأيت إن منعني الهدى وقضى عليَّ بالردى، أحسن إليَّ أم أساء؟ فقال: إن منعك ما هو لك فقد أساء، وإن منعك ما هو له فيختصّ برحمته من يشاء؟، فانقطع المعتزلي عن المناظرة». انتهى.

(1) - … سورة الزمر: 7.

٢٩٨ / ٩٠٨