إيضاح التوحيد بنور التوحيد سعيد بن ناصر بن سعيد الغيثي

إيضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي

الجزء ١ · صفحة ٣٠٠

أقول: أشار صاحب الكشاف إلى مذهبه أنَّ الأفعال أفعال المخلوقات الاختيارية لا تدخل تحت قدرة الباري وهو خطأ. قال بعض قوله، وأمَّا المقدور بين قادرين، فإنَّها ورطة يشتاق إليها القدريَّة إذ يعتقدون أنَّما(1) تعلَّقت به قدرة العبد استحال أنَّ يتعلَّق به قدرة الربِّ، لأَنَّ قدرة العبد خالقة فيستغني الفعل بها عن قدرة خالق آخر. انتهى.

من الإرشاد شرح مهمَّات الاعتقاد عن العلاَّمة شيخنا سيف بن ناصر الخروصي رحمه الله تعالى: «واعلم أنَّ القدرة لا تتعلَّق إِلاَّ بالممكن وجوده وعدمه، فلا لها تعلُّقٌ بالواجب ولا بالمستحيل، فلأجل ذلك لا يقال: قادر على ذاته لأنَّ ذاته تعالى واجبة الوجود، ولا بالمستحيل، فلذا لا يجوز أن يقال: الله قادر على اتِّخاذ شريك، واتِّخاذ ولد له تعالى الله عن ذلك».

وقوله: «والعلم»، قال الشيخ الكندي رحمه الله: «والدليل على علمه تعالى أنَّه لو لم يمكن(2) عالما لما كنت أنت في ذاتك متَّصفا بغاية الإتقان».

قال شيخنا السالمي رحمه الله: «وهذا الدليل مثبت له تعالى العلمَ بكلِّ كليٍّ وجزئيٍّ كائنا ما كان ممكن أو واجب، فهو أعمُّ من القدرة من وجه لأنَّها لا تختصُّ إِلاَّ بالممكنات دون الواجبات وإنَّما قلنا: إنَّه عالم بكلِّ شيء لأنَّ الموجب للعلم ذاته والمقتضي للمعلوميَّة ذوات المعلومات ومفهوماتها ونسبة الذوات إلى الكلِّ سواء، فإذا كان عالما ببعضها كان عالما بكلِّها».

فائدة

من كتاب شيخنا العلامة سيف بن ناصر رحمه الله تعالى:

«قد علم أنَّ العلم يتعلَّق بالواجب والممكن الذي وجد أو يوجد، وعلى قول أهل المغرب فلا يتعلَّق بالممكن الذي لا يوجد ولا بالمستحيل.

(1) - … كذا في الأصل، ولعلَّ الصواب: «أنَّ ما».

(2) - … كذا في الأصل، والصواب: «يكن».

٣٠٠ / ٩٠٨