إيضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي
الجزء ١ · صفحة ٣٠٤الجواب: أنَّه تعالى عالم بعدم المعدوم، وعالم بماهية المعدوم من حيث هو معدوم، وعالم بماهية المعدوم من حيث إمكان وجودها، وعالم بماهية المعدوم من بعد وجوده كيف يكون، وعالم بماهية المعدوم المستحيل وجوده أن لو كان كيف كان يكون، فعلمه تعالى محيط بجميع ذلك، فقد أحاط بكلِّ شيء علما، وما رأيته في كتاب بعض الشيعة من دعوى الخلاف في أنَّ النفي بما هو نفي غير قابل لأن يتعلَّق به العلم، فدعوى غير مسموعة؛ نعم إن أراد العلم الحادث فلا يصحُّ أن يكون النفي المحض متعلِّقا له أمَّا عمله تعالى فسواء في جانبه النفي والوجود، لأنَّه ليس بشيء زائد على الذات كما تقرَّر، وقد ثبت أنَّ الذات العليَّة قد انكشفت لها الأشياء انكشافا تامًّا، فسواء في حقّ انكشافها لها الوجود والعدم، والثبوت والنفي، وأمَّا قوله: إِنَّمَا ذهب من ذهب إلى جواز تعلُّق العلم بالمعدةم لزعمه أنَّ له نوعا من الوجود الذهني مثلا».انتهى
«فجوابه: إنَّ أصحابنا قد ذهبوا إلى تعلُّق علمه تعالى بالمعدوم لا على تقدير ذلك النوع الوجوديِّ الذي ذكره، فلا تتمّ له دعوى عدم الخلاف هذه، مع أنَّ الوجود الذهني لا يكون شرطا بتعلق العلم القديم، وإنَّما هو شرط لتعلُّق العلم الحادث فقط، فتفطَّن له فإنَّه مخلِط والله أعلم».
وفي ذلك الترتيب ما نصُّه: «وسئل نفعنا الله به ما نصُّه: قلتم إنَّ علم الله تعالى متعلِّق بالموجودات والمعدومات التي ستوجد والمستحيلات، وقلتم: إنَّه تعالى متكلِّم بذاته وعالم بذاته، ومنعتم تعلُّق الأمر والنهي بالمعدوم؛ فما وجه ذلك؟