إيضاح التوحيد بنور التوحيد سعيد بن ناصر بن سعيد الغيثي

إيضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي

الجزء ١ · صفحة ٣٠٥

الجواب: إن تعلَّق علمه تعالى بالمعدومات الممكنة والمستحيلة، لا يستلزم تعلُّق أمره ونهيه بالمعدوم، لأنَّ معنى تعلَّق عمله بالأشياء مطلقًا انكشافُ الأشياء لذاته العليَّة انكشافا تامًّا، ومعنى تعلق الأمر والنهي بالأشياء هو كون ذلك الشيء مأمورا ومنهيًّا، ولا يكون المعدوم مأمورا ولا منهيًّا؛ فلا يصحُّ تعلُّق الأمر والنهي به، لأنَّ المعدوم لا يصحّ خطابه، لأنَّ خطابه عبث والربُّ تعالى متَّصف بالحكمة، فلا يجوز اتِّصافه بالعبث تعالى الله عن ذلك. نعم يصحُّ خطابه بواسطة من يبلغه عند وجوده، وليس هو مِمَّا نحن بصدده؛ وقولنا: إنَّه تعالى متكلِّم بذاته لا يستلزم أن يكون آمِراً بذاته، وناهياً بذاته، لأنَّ معنى متكلِّم بذاته أي ذاته متكلِّمة، أي متِّصفة بنفي الخرس عنه تعالى فلا يكون هذا الكلام بهذا الاعتبار متنوِّعا إلى الأمر والنهي وغيرهما، وإنَّما المتنوِّع إلى ذلك هو الكلام الفعليُّ، فإنَّه يكون مرَّة صفة ذات كما تقدَّم، وأخرى صفة فعل وهو خلقه للكلام المتلوِّ المسموع والله أعلم».انتهى

وفي الترتيب المذكور ما نصُّه: «وسئل رحمه الله: ما قولك أيضًا في معلومات الله، أمتناهية هي؟ أم غير متناهية؟ فإن قلت متناهية تناهى علمه تعالى؛ وإن قلت: غير متناهية، لزم إحاطة عمله بجميعها؛ وكلا اللازمين باطل؟

٣٠٥ / ٩٠٨