إيضاح التوحيد بنور التوحيد سعيد بن ناصر بن سعيد الغيثي

إيضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي

الجزء ١ · صفحة ٣٠٩

أنَّهم غير معذَّبين، أهو مِمَّا انفرد به القوم عنَّا، أو هو مِمَّا يسوغ فيه الخلاف، لأنَّ قد لاح لي في كلام للقطب رفيعة ما يشعر بالقول فيه، وذلك في تفسيره لقوله تعالى: ﴿لتنذر قوما ما أنذر آباؤهم فهم غافلون﴾(1) .انتهى والصلاة السلام على سيِّدنا محمَّد وعلى آله وصحبه.

قال الجواب: «لا قائل من أهل المذهب أنَّ أهل الفترة معذورون، فإنَّ حجَّة الله قد قامت على المكلَّفين بما نصبه لهم من الأدلَّة الدالَّة على وحدانيته، قال القطب في تفسير قوله: ﴿وما كنَّا معذِّبين حتَّى نبعث رسولا﴾(2) وقد بعث الله الرسل فلا يعذر أهل الفترة في التوحيد ولا فيما دونه، ولو لم يجدوا مخبرا؛ هذا مذهبنا، والواضح أنَّهم لا يعذرون في الشرك لأنَّهم عقلاء، والموجودات دلائل الله يعرفونه بها، وغفلوا النظر فعوقبوا على الإغفال، وبعثة الرسل منبِّهة، وجاء الحديث بأنَّ أهل الفترة في النار وقال e لقومه وغيرهم: «آباؤكم في النار»، ولم يقيّد بعدم السماع، وزعمت الأشعرية أن لا تكليف قبل البعثة ولزمهم إباحة الإشراك. انتهى

قلت: وما قاله رحمه الله نظير ما قاله سيِّدي نورالدين t ونصه: «هل لأهل الخلاف دليل على دعواهم إعذار أهل الفترة؟ أم هو من جملة تقولهم على الله بما لم يعلموا؟ وهل كلّهم مطبقون على ذلك أم بعض منهم دون بعض ؟فضلا منك بالجواب.

(1) - … سورة يس: 6.

(2) - … سورة الإسراء: 15.

٣٠٩ / ٩٠٨