إيضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي
الجزء ١ · صفحة ٣١٠قال رحمه الله تعالى الجواب: أهل الخلاف فِرق كثيرة والمخالف في المسألة الأشاعرة فقط، ولعلَّهم أيضًا لم يتَّفقوا كلّهم على ذلك بل أكثرهم عليه ولا دليل لهم على ذلك، إِلاَّ أنَّهم تمسَّكوا بقوله تعالى: ﴿وما كنَّا معذِّبين حتَّى نبعث رسولا﴾ مع قوله عزَّ وجلَّ من قائل: ﴿لتنذر قوما ما أنذر آباؤهم فهم غافلون﴾. قالوا: والغافل غير مكلَّف، وقد جاءت أخبار يعترفون بصحَّتها مصرِّحة بتعذيب أشخاصٍ ماتوا في زمن الفترة، فقصَروها على أولئك الأشخاص، وعذروا من بعدهم فيقال لهم: إن كان العذر واقعا لغيرهم لأجل الفترة، فالمنصوص على تعذيبهم ماتوا فيها، والحكمة الإلهيَّة تقتضي عدم الفرق مع اتِّحاد المعنى، أمَّا قوله تعالى: ﴿وما كنَّا معذِّبين حتَّى نبعث رسولا﴾ فمسوق في معرض هلاك الدنيا، أي: لا يهلك الله قوما بالخسف أو الصيحة أو الإغراق أو نحو ذلك من آثار الغضب، إِلاَّ بعد أن يبعث الله إليهم رسولاً يخوِّفهم عقوبة ذلك، كما أرسل نوحا إلى قومه، وكذلك هود وصالح ولوط وشعيب u، وإن قلنا: إنَّ الآية عامَّة في عذاب الدنيا والآخرة فإنَّ الله سبحانه وتعالى قد أرسل الرسل مبشِّرين ومنذرين، وقامت على الناس بهم الحجَّة، ودعوتهم واحدة في تحريم الشرك ووجوب الإيمان، والعقول شاهدة بذلك، فالعذاب إِنَّمَا كان بعد بعث الرسل.