إيضاح التوحيد بنور التوحيد سعيد بن ناصر بن سعيد الغيثي

إيضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي

الجزء ١ · صفحة ٣١٧

وقل المصنِّف: «بصير» أي ليس بأعمى، والدليل على أنَّه تعالى بصير هو أنَّه لو لم يكن تعالى بصيرا مع اتصافه بالحياة وجب أن يكون أعمى، واللاَّزم باطل فكذا الملزوم.

وقول المصنِّف: «واحد» أي غير متعدِّد، فهو لا شريك له قطعا. وفي كتاب شيخنا سيف بن ناصر رحمه الله ما نصُّه: «وأن يكون واحدا، ومعناه: سلب الكثرة لأنَّه ذات قائم بنفسه، واجب وجوده ليس بصفة من الصفات، ولا تجري عليه التغيُّرات، ولا يفتقر إلى الأمكنة والجهات، إلى غير ذلك، واعلم أنَّ للتوحيد ثلاث مراتب: مرتبة توحيد ذات الذات، وهو: مقام الاستهلاك والفناء في الله تعالى، فلا موجود إِلاَّ الله، ومرتبة توحيد الصفات، وهو أن يرى كلّ قدرة متفرِّقة في قدرته الشاملة، وكلَّ علم مضمحلاًّ في علمه الكامل، بل يرى كلّ كمال لغة من عكوس أنوار كماله؛ ومرتبة تويحد الأفعال وهو أن يتحقَّق ويعلم بعلم اليقين أو بعين اليقين أو بحقِّ اليقين أن لا مؤثر في الوجود إِلاَّ الله…» إلى أن قال: «والواحد يدخل في الأحد بلا عكس، فإذا قلت فلان لا يقاومه أحد جاز أن يقال لكنَّه يقاومه اثنان، وأمَّا إذا قلت لا يقاومه أحد، فلا يجوز أن يقال: ما ذكر» قال: «ومعنى أحدية الله تعالى أنَّه أحديُّ الذات، أي لا تركيب فيه أصلا، ومعنى وحدانية الله أنَّه يمتنع أن يشاركه شيء في ماهيته وصفات كماله، وأنَّه منفرد بالإيجاد والتدبير العامِّ بلا واسطة ولا معالجة ولا مؤثِّر سواه في أثر ما عموما». انتهى

وقول المصنِّف: «غني» أي غير محتاج لأحد: ﴿وما خلقت الجنَّ والإنس إِلاَّ ليعبدون ما أريد منهم من رزق وما أريد أن يطعمون إن الله هو الرزَّاق ذو القوَّة المتين﴾(1) ، ﴿يا أيُّها الناس أنتم الفقراء إلى الله والله هو الغني الحميد﴾(2) .

(1) - … سورة الذاريات: 56-58.

(2) - … سورة فاطر: 15.

٣١٧ / ٩٠٨