إيضاح التوحيد بنور التوحيد سعيد بن ناصر بن سعيد الغيثي

إيضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي

الجزء ١ · صفحة ٣٢٠

قال سيِّدي نور الدين t في المعارج: «اعلم أنَّ صفات الله الذاتية أمور اعتبارية يعتبر بها نفي أضدادها كما تقدَّم، وليست معان حقيقيَّة قائمة بذاته تعالى، خلافا للأشاعرة فإنَّه سبحانه وتعالى عالم بذاته لا بعلم هو غيره، وقادر بذاته لا بقدرة هي غيره، ومريد بذاته لا بإرادة هي غيره، وسميع بذاته لا بسمع هو غيره، وبصير بذاته لا ببصر هو غيره، فذاته العليَّة كافية في الاتِّصاف بهذه الكمالات غير محتاجة إلى شيء آخر، وإلاَّ لزم النقص وهو محال في حقِّه تعالى، فذاته تعالى قائمة مقام ذات وصفة، بخلاف ذواتنا، وهي كاملة كمالا مطلقًا، ووافقتنا على ذلك المعتزلة وخالفتنا فيه الأشاعرة، فزعموا أنَّ الله تعالى عالم بعلم، وقادر بقدرة، ومريد بالإرادة، وسميع بسمع، وبصير ببصر، إلى غير ذلك وهو باطل، والحجَّة لنا على بطلانه أمور: أحدها: أنَّ تلك الصفات الزائدة في زعم القوم إمَّا أن تكون قديمة أو حادثة، والأوَّل باطل لأنَّ القدم صفة ثابتة لله تعالى على الاختصاص، فلو كانت الصفات قديمة لكانت الذات مساوية للصفات في القدم، ويكون كلّ واحد منهما مخالفا للآخر بخصوصية ماهيته المعيَّنة، وما به المشاركة غير ما به المخالفة، فيكون كلّ واحد من تلك الأشياء القديمة مركَّبا من جزئين، ثمَّ نقول: ويجب أن يكون كلّ واحد من ذينك الجزئين قديما، لأنَّ جزء ماهية القديم يجب أن يكون قديما، وحينئذ يكون ذلك الجزآن يتشاركان في القدم ويختلفان بالخصوصيَّة، فيلزم كلّ واحد منهما مركبا من جزئين، وذلك محال لأنَّه يلزم أن يكون حقيقة الذات وحقيقة كلّ واحدة من تلك الصفات مركَّبة من أجزاء غير متناهية وذلك محال، ويمنيع أن تكون تلك الصفات حادثة لأنَّها لو كانت حادثة لكان الإله الموصوف بأوصاف الإلهيَّة موجودا قبل حدوث هذه الصفات، فحينئذ تكون هذه الأشياء مستغنى عنها في ثبوت الإلهيَّة، فوجب نفيها، فثبت أنَّ تلك الصفات إمَّا أن تكون حادثة أو قديمة،

٣٢٠ / ٩٠٨