إيضاح التوحيد بنور التوحيد سعيد بن ناصر بن سعيد الغيثي

إيضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي

الجزء ١ · صفحة ٣٢١

وثبت فسادهما، فثبت امتناع وجود الصفة الزائدة على الذات، ووجب أن يعلم أنَّ الذات كاملة غير محتاجة إلى غيرها والله أعلم.

وثانيها: أنَّ تلك المعاني الزائدة إمَّا أن تكون بحيث تتمُّ الإلهيَّة بدونها أو لا تتمُّ، فإن كان الأوَّل كان وجودها فضلا زائدا فوجب نفيها، وإن كان الثاني لزم أن يكون الإله مفتقرا في تحصيل صفة الإلهيَّة إلى شيء آخر، والمحتاج لا يكون إلها.

وثالثها: ذاته تعالى إمَّا أن تكون كاملة في جميع الصفات المعتبرة في المدائح والكمالات، وإمَّا أن لا تكون، فإن كان الأوَّل فلا حاجة إلى هذه المعاني زائدة، وإن كان الثاني كانت تلك الذات ناقصة في ذاتها مستكملة بغيرها، ومن كان كذلك فليس بإله.

رابعها: لو كان الإله كما زعمتم مجموع الذات والصفات، للزم أن يكون هذا الإله متجزِّئا متبعضا منقسما وذلك باطل.

وخامسها: أنَّ الله سبحانه وتعالى قد كفَّر النصارى بقولهم ثالث ثلاثة، قيل: ولم يرد أنَّ الذوات ثلاثة، وإنَّما قالوا بذات واحدة وصفتين، فوجب أن يكون إثبات الزائد مع الله تعالى كفرا». انتهى

ومن تفسير الشيخ الكندي رحمه الله لهذه الرسالة ما نصُّه: «واعلم أنَّ صفاته تعالى الذاتيَّة هي عين ذاته، أي كماله الذاتي كاف في اتِّصافه تعالى بتلك الكمالات، فهي ــ أي صفاته تعالى ــ أمور اعتباريَّة يراد بها نفي أضدادها، وقد وافقنا على هذه المعتزلةُ والشيعة خلافا للأشاعرة في زعمهم أنَّ صفاته تعالى أمور خارجيَّة غير ذاته، قائمة بالذات الإلهيَّة…» إلى أن قال: «فهو تعالى حيٌّ بذاته لا بصفة زائدة على ذاته تسمَّى حياة، ومريد بذاته لا بصفة زائدة على ذاته تعالى يترجَّح بها أحد طرفي الممكن تسمَّى إرادة، أي ذاته تعالى كافية في ترجيح أحد طرفي الممكن وجودًا وعدمًا…» إلى أن قال: «وهكذا بقيَّة الصفات خلافا للأشاعرة في زعمهم أنَّه قدير بقدرة هي غير سميع بسمع هو غير ذاته، عليم بعلم هو غير ذاته . انتهى.

٣٢١ / ٩٠٨