إيضاح التوحيد بنور التوحيد سعيد بن ناصر بن سعيد الغيثي

إيضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي

الجزء ١ · صفحة ٣٢٣

والجواب عن هذا الوجه أيضًا هو ما قاله العضد والسيِّد مِمَّا نصُّه: وفيه نظر، فإنَّه لا يفيد إِلاَّ زيادة هذا المفهوم، أعني مفهوم العالم والقادر ونظائرهما على مفهوم الذات، ولا نزاع في ذلك، وأمَّا زيادة ما صدق عليه هذا المفهوم على حقيقة الذات فلا يفيده هذا الدليل، نعمْ لو تُصوِّرا ــ أي مفهوم الوصف والذات ــ معًا بحقيقتهما وأمكن حمل أحدهما أي الوصف على الذات، دون حمل الآخر، أي الذات عليها، حصل المطلوب وهو زيادة الوصف على الذات. ولكن أنَّى ذلك التصوُّر الواصل إلى كنه حقيقتها!.

- الوجه الثالث: لو كان العلم نفس الذات، والقدرة نفس الذات لكان العلم نفس القدرة، فكان المفهوم من العلم والقدرة واحدًا، وأنَّه ضروريُّ البطلان، قال العضد والسيِّد أيضًا: وهذا الوجه من النمط الأوَّل، أي الوجه السابق عليه، والإيراد هو الإيراد، يعني أنَّه يدلُّ على تغاير مفهومي العلم والقدرة، وتغايرهما للذات لا على تغاير حقيقتهما ومغايرتهما لها.

قال السيِّد: «فإن قلت: كيف يتصوَّر كون صفة الشيء عين حقيقته مع أنَّ كلَّ واحد من الموصوف والصفة يشهد بمغايرته لصاحبه، وهل هذا إِلاَّ كلام مخيّل لا يمكن أن يصدَّق به، كما في سائر القضايا المخيَّلة التي يمتنع التصديق بها، فلا حاجة بنا إلى الاستدلال على بطلانه».

قلت: ليس معنى ما ذكروه أنَّ هناك ذاتًا وله صفة وهما متَّحدان حقيقة كما تخيَّلتَه، بل معناه أنَّ ذاته تعالى يترتَّب عليه ما يترتَّب على ذات وصفة معًا، مثلا ذاتك ليست كافية في انكشاف الأشياء عليك، بل تحتاج في ذلك إلى صفة العلم التي تقوم لك، بخلاف ذاته تعالى فإنَّه لا يحتاج في انكشاف الأشياء وظهورها عليه إلى صفة تقوم به، بل المفهومات كلُّها منكشفة عليه لأجل ذاته. انتهى.

ولهذا قال سيِّدي نو الدين:

صفاته لذاته هي … ذاته … لا غيرها دلَّت بذا آياته

إذ لم تكن فيه لئلاَّ … يلزم … حلوله، وليس منه نعلم

٣٢٣ / ٩٠٨