إيضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي
الجزء ١ · صفحة ٣٢٢قال سيِّدي نور الدين رضي الله تعالى عنه في المشارق: «واستدلُّوا على ذلك بوجوه ثلاثة ــ يعني به الأشاعرة ـ في قولهم: إنَّ صفات الذات معان حقيقيَّة خارجة عن الذات العليَّة:
- الأوَّل: ما عليه القدماء منهم، هو قياس الغائب على الشاهد، وذلك أنَّهم قالوا: إنَّ العلِّيَّة والحدَّ والشرطيَّة لا تتخلَّف في الشاهد والغائب، بل هي فيهما سواء، ولا شكَّ أنَّ تسمية العالِم عالما إنَّما هي قيام صفة العلم به، وحدُّ العالم هو من قام به العلم، والشرط تسمية الشيء بالمشتقِّ، هو أن يكون فيه أصل ذلك المشتقِّ، فشرط تسمية العالم عالمًا هو قيام العلم به، فالعلم شرط لصحَّة التسمية بالعالم وعلَّة للتسمية.
والجواب عن هذا الوجه هو ما أجاب به العضد في المواقف، والسيِّد في شرحه حيث قال ما حاصله: وهذا ضعيف، كيف وهذا القائس قائل ومعترف باختلاف مقتضى الصفات في الشاهد والغائب، فإنَّ القدرة في الشاهد لا يتصوَّر فيها الإيجاد بخلافها في الغائب والإرادة فيه لا تخصَّص، بخلاف إرادة الغائب، وكذا الحال في باقي الصفات، فإذا ما وجد في إحداهما لم يوجد في الآخر فلا يصحُّ القياس أصلاً.
- الوجه الثاني: لو كان مفهوم كونه عالماً حيًّا قادرا نفس ذاته لم يفد حملها على ذاته، وكان قولنا على طريقة الإخبار: الله الواجب أو العالم، أو القادر أو الحيُّ إلى سائر الصفات بمثابة حمل الشيء على نفسه، واللازم باطل، لأنَّ حمل هذه الصفات يفيد فائدة صحيحة بخلاف قولنا: ذاته ذاته. وإذا بطل كونها نفساً، ولا مجال للجزئيَّة قطعًا تعيَّنت الزيادة على الذات.