إيضاح التوحيد بنور التوحيد سعيد بن ناصر بن سعيد الغيثي

إيضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي

الجزء ١ · صفحة ٣٣٢

فإذا عرفت هذا، وقد تقدَّم لك أنَّ صفات الذات عين الذات فاعلم أنَّ الكلام الذاتي ليس هو شيئًا غير الذات العليَّة، وإنَّما هو عبارة عن اتِّصافها بصفة كماليَّة ليست هي غيرها، بمعنى أنَّ الذات العليَّة كاملة، وعبِّر عن ذلك الكمال بألفاظ دالَّة على أنواع الكمال، فليس هنالك غير الله المتَّصف بالكمال الذاتي، حتَّى يوصف ذلك الغير بأنَّه قديم، نعم على مذهب الأشاعرة الزاعمين بأنَّ صفات الذات غير الذات، فيلزمهم تعدُّد القدماء كما مرَّ، قالوا: المحذور من تعدُّد القدماء قِدم ذاتين، لا ذات وصفات، قلنا: الكلُّ محذور، لأنَّكم إن جعلتم أنَّ صفاته معانيًا حقيقيَّة هي غيره لزم افتقاره إليها، لأنَّكم تزعمون أنَّه بها يعلم، وبها يقدّر إلى آخرها… والمفتقر إلى الغير ليس بإله كما مرَّ؛ فإذا عرفت هذا فاعلم أنَّه لا وجه لقول من قال من أهل المذهب: إنَّ القرآن قديم، إِلاَّ أن يريدوا أنَّ الله ليس بأخرس، فيعبِّرون بهذه العبارة القاصرة عن ذلك المعنى المطلوب، فتنتفي عنهم البراءة بهذا الاحتمال حسن ظنٍّ بالمسلمين». انتهى.

قلت: فإن قال قائل: إنَّ هذه العبارة تدلُّ على وجوب البراءة مِمَّن يقول بقدم القرآن، وأنَّ الموجود في مذهبكم هو أنَّ البعض منكم قد صرَّح بأنَّ القرآن قديم، وهو ابن النظر في قصيدته النونيَّة وغيره من علماء عمان، فيلزم على هذا أن يُبرأ منهم، قلنا: الجواب في ذلك من وجهين:

أحدهما: أنَّ القصيدة النونيَّة هي لم تثبت أنَّها عن ابن النظر، كما صرَّح بذلك سيِّدي نور الدين رحمه الله تعالى في المشارق(1) ، حتَّى إنَّ الشيخ العلاَّمة سعيد بن أحمد الراشدي رحمه الله تعالى قابل تلك القصيدة بقصيدة أخرى سمَّاها «فيض المنَّان»، في الردِّ على من قال بخلق القرآن أوَّلها:

////

(1) - … قصيدة النونيَّة ابن النظر ليست له، كما أفاد السالمي في المشارق، وبهذا يفسَّر ما جاء فيها من شدّة في الردِّ على المخالفين…

٣٣٢ / ٩٠٨