إيضاح التوحيد بنور التوحيد سعيد بن ناصر بن سعيد الغيثي

إيضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي

الجزء ١ · صفحة ٣٣٣

أنكرت جهلا فطرة … القرآن … وجعلت كالمولى قديمًا … ثاني

وأتى فيها فصل الخطاب بما لا مزيد عليه، وشرحها سيِّدي نورالدين شرحًا وافيًا، أتى فيه بما لا غبار عليه من واضح الحقِّ المطابق لنور الكتاب، وسنَّة النبيِّ الأوَّاب عليه الصلاة والسلام، وهذا نصُّ بعض ما ذكره - رضي الله عنه - في شرحه لتلك القصيدة، قال: «أمَّا بعد، فإنَّ الله تعالى قد منَّ علينا بعقول نفهم بها معاني خطابه، ونفقه بها أحكام كتابه، وقد قال عزَّ شأنه وجلَّ سلطانه: ﴿ليس كمثله شيء﴾(1) و﴿خالقُ كلِّ شيء﴾(2) ، وقد أطبقت الأمَّة قبل ظهور المخالف على أنَّ المراد من الآيتين ظاهرهما، ثمَّ نقضت المشبِّهة أوَّلهما، والمعتزلة أخراهما، ونقضت الحنابلة في ادِّعائهم قدم القرآن وعدم خلقه كلتيهما، فأمَّا نقضهم للآية الأولى فلأنَّ القدم مختصٌّ به المولى وبجعلهم قديمًا سواه وصفوا غير الإله بصفة يختصُّ بها الإله؛ وأمَّا نقضهم للآية الأخرى فلإخراجهم عن الخلق بعض المخلوقات كما ترى، حتَّى غلا بعضهم في المين(3) وزعم أنَّ الجلد والغلافة قديمان، وأمَّا غير الحنابلة فقد اتَّفقوا على خلق ما بين الدفَّتين، لكن الأشاعرة جعلته ترجمانًا عن معنى قائم بالذات زعموا أنَّه حقيقة القرآن، وأنَّ ما بين الدفَّتين عبارات عنه، فلزمهم إنكار إنزال القرآن، ودعوى قديم ثان هو أحد المعاني.

(1) - … سورة الشورى: 11.

(2) - … سورة الزمر:62.

(3) - المين: بمعنى الكذب، يقال:أكثر الظنون مُيون. انظر:الرازي ،مختار الصحاح:641.

٣٣٣ / ٩٠٨