إيضاح التوحيد بنور التوحيد سعيد بن ناصر بن سعيد الغيثي

إيضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي

الجزء ١ · صفحة ٣٣٤

ولمَّا كان مذهب الأصحاب رحمهم الله أنَّ صفات الذات هي عين الذات لا غيرها، وأنَّ جميع ما عدا الخالق فهو مخلوق، علمنا يقينًا مخالفتهم لما عليه الحنابلة من دعوى قدم القرآن، ولما عليه الأشاعرة من أنَّه عبارات عن معنى ثان، وأنَّه ليس هو حقيقة القرآن، وأنَّه ليس مع الله قديم ثان لا من الذوات ولا من المعاني؛ وبهذا صرَّح المغاربة رحمهم الله تعالى وبعض المشارقة - رضي الله عنه - م، وقد قسَّموا الكلام الإلهيَّ إلى كلام ذاتيٍّ وفعليٍّ، فالذاتيُّ هو عبارة عن نفي الخرس عنه تعالى، والفعليُّ هو الكتب السماويَّة كالتوراة والإنجيل والزبور والقرآن، لكنَّ بعض العوامِّ مِمَّن يحجر عليهم الكلام في هذا المقام قد اختلط عليهم الكلام فقرَّروا البراهين على قدم الكلام الذاتيِّ، وأدخلوا في حكمه ـ جهلاً ـ الكلام الفعليَّ، وشنَّعوا على القول بخلاف ما إليه ذهبوا، ونظمت في ذلك نونيَّة نسبت إلى ابن النظر حاشاه من ذلك، فإنَّ مذهبه رحمه الله معلوم، حيث نفى الكلام الذاتيَّ رأسًا بقوله:

وأمَّا كلام الله فهو … كتابه … كذلك قال الله للطاهر الشيم …

وحيث صرَّح بأنَّ الجعل المسند إلى الله عزَّ وجلَّ خلقٌ، بقوله:

قال: فالجعل هو … الخلق أم … الجعل شيء غيره فيما ذكر

قلت: جعْل الله خلقٌ … كلُّه … ومن الناس مقال مشتهر

٣٣٤ / ٩٠٨