إيضاح التوحيد بنور التوحيد سعيد بن ناصر بن سعيد الغيثي

إيضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي

الجزء ١ · صفحة ٣٤٦

لم يبق إِلاَّ أن يكون الكلام هو بعض الله، فيلحق بالله التجزِّي والتبعيض، تعالى الله عن ذلك علوًّا كبيرًا؛ لأنَّه عزَّ وجلَّ لا يجري عليه التجزي والتبعيض، لأنَّ من وصفه بالتجزي والتبعيض لا يخلو من أن يكون له مجزِّئًا جزَّأه، ومبعِّضًا بعَّضه، وتوجد فيه أيضًا آثار الصنعة، التي هي أداء الحاجة والعجز والحدث، تعالى ربُّنا وتقدَّس من أن يوصف بهذه الصفات، أو تدركه حاسَّة من الحواسّ، لأنَّ الكلام عندنا وعندهم مسموع بالآذان، فلمَّا بطل ذا وذاك لم يبق إِلاَّ الوجوه الثلاثة أنَّه كلام الله، وأنَّه غير الله، ثمَّ لا يخلو الكلام من إحدى(1) وجهين بعد ثبوته(2) كونه شيئًا، إمَّا أن يكون شيئًا قديما أو شيئًا محدثًا، فإن كان شيئًا قديما، فكيف كان مع الله قديمًا وهو غيره فمن أولى بالربوبيَّة من القديمين إذن، أو من أحقُّ بالألوهيَّة منهما؛ ثمَّ لا يخلو هذا القديم أن يجري عليه الفناء أو الذهاب أو لا، فإن قالوا: لا يجوز نقضوا وواجهوا بردِّ القرآن، وإن قالوا: يجوز عليه فكيف يكون قديما لا أوَّل له وله آخر، ومن لا أوَّل له لا آخر له، ومن لا آخر له فله أوَّل(3) . فلمَّا بطل أن يكون مع الله قديم غيره صحَّ أنَّ الكلام محدث فإن كان محدثًا فلا بدَّ له من محدث أحدثه ضرورة، وتولَّى تدبيره، قد دلَّ على ذلك قوله عزَّ وجلَّ : ﴿ما يأتيهم من ذكر من ربِّهم محدث﴾(4) ، وقال: ﴿ما يأتيهم من ذكر من الرحمن محدث﴾(5)

(1) - … كذا في الأصل والصواب: «من أحدِ».

(2) - … كذا في الأصل ولعلَّ الصواب: «ثبوت».

(3) - … كذا في الأصل ولعلَّ الصواب: «ومن لا آخر له لا أوَّل له».

(4) - … سورة الأنبياء: 2.

(5) - … سورة الشعراء: 5..

٣٤٦ / ٩٠٨