إيضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي
الجزء ١ · صفحة ٣٥فمن أغرب وأبدع(1) ما رأيناه دعوى من ادَّعى في أنَّ علم النبيء عليه الصلاة والسلام محيط بكلِّ شيء إحاطة كإحاطة علم الله! قال الباجوري: «وقد ألَّف العلاَّمة اليوسيُّ مؤلَّفًا في الردِّ على من زعم ذلك وكفَّره، واستدلَّ على ذلك بأدلَّة نقليَّة وعقليَّة».
قال: «ولكن استظهر الشيخ الملويُّ عدم تكفيره، لأنَّ اللازم على مذهبه التي من جملتها حدوث علمه تعالى لأنَّه لأحد المثلين ما وجب للآخر لا يقال بها، لأنَّ لازم المذهب ليس بمذهب إذا كان لازما بعيدًا».
قال: «والتحقيق الذي نعتقده أنَّه - صلى الله عليه وسلم - لم يفارق الدنيا حتَّى أفاض الله عليه علم الأشياء كلِّها لا علم الله تعالى، فلينتبه».
قال في تفسيره لقول الشيخ الأخضريِّ من بحر المعاني بما نصُّه: «وفي إثبات المصنِّف(2) بـ"مِن" التبعيضيَّة في قوله من بحر المعاني إشارة إلى أنَّه لا يحتوي جميع المعاني إِلاَّ الله تعالى كما ذكره في شرحه».
قلت: والشاهد قوله تعالى: ﴿وقل ربِّ زدني علماً﴾، ﴿وهو بكلِّ شيء عليم﴾(3) ، فهذه الصفة هي خاصَّة لله تعالى، ولم ينازعه فيها إِلاَّ المعاند الكفور، اللهمَّ السلامة.
(1) - … من البدعة: «والبدعة الحدث وهو ما ابتدع من الدين بعد الإكمال». وانظر: ابن منظور: لسان العرب، ج1/ص174.
(2) - … المصنِّف هنا ليس هو المصنّف في كامل الكتاب أي المنذري صاحب نور التوحيد، فلينتبه.
(3) - … سورة البقرة: 29.