إيضاح التوحيد بنور التوحيد سعيد بن ناصر بن سعيد الغيثي

إيضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي

الجزء ١ · صفحة ٣٦

وقوله: «النبيِّ» بالجرِّ صفة لمحمَّدٍ، وهو بلا همزة، من النبوَّة وهي الرفعة لرِفْعَة قدره - عليه السلام - على سائر المخلوقات. والنبيُّ هو من أوحي إليه بشرع ولم يؤمر بتبليغه، وإن أُمر به فهو رسول أيضًا، وعليه فالنبيُّ يدخل فيه هو والرسول، ويختصُّ به وحده إن لم يؤمر بالتبليغ(1) .

وجملة الأنبياء على ما في الروايات: مائة ألف وأربعة وعشرون ألفًا أوَّلهم أبو البشر آدم - عليه السلام - ، وآخرهم سيِّدنا محمَّد - صلى الله عليه وسلم - ؛ وقيل: إنَّهم مائتا ألف وأربعة وعشرون ألفًا، والقول الأوَّل هو الأصحُّ. وعدد الرسل منهم ثلاثمائة وثلاثة عشر، قال الباجوري: «وقيل: وأربعة عشر، وقيل: وخمسة عشر؛ والأسلم الإمساك عن ذلك لقوله تعالى لنبيِّه - صلى الله عليه وسلم - : ﴿مِنهم مَن قصصنا عليكَ ومِنهم من لم نقصص عليك﴾(2) ».

وسيدنا محمَّد - صلى الله عليه وسلم - وقع الإجماع على أفضليَّته من العلماء ولم يخالف فيه أحد إِلاَّ الزمخشريَّ فإنَّه خرق الإجماع، وجعل جبريل - عليه السلام - أفضل منه(3) ،

(1) - … يقول القطب اطفيَّش في شرح نونية المديح: «المشهور أنَّ النبيّ إنسان أنزل عليه شريعة بيان كيفيَّة تعبّده لله تعالى… فإن أمر بتبليغها إلى الغير سمِّي رسولا، هذا هو الصحيح» شرح النونية، (مخطوط) مكتبة القطب (1-ث:3).

(2) - … سورة غافر: 78.

(3) - … قال الزمخشري: «﴿وما صاحبكم﴾ يعني محمَّدا - صلى الله عليه وسلم - ، ﴿بمجنون﴾ كما تبهته الكفرة، وناهيك بهذا دليلا على جلالة مكان جبريل - عليه السلام - وفضله على الملائكة، ومباينة منزلته أفضل الإنس محمَّد - صلى الله عليه وسلم - ، إذا وازنتَ بين الذكرين حين قرن بينهما، وقايست بين قوله: ﴿إنه لقول رسول كريم، ذي قوَّة عند ذي العرش مكين، مطاع ثَمَّ أمين﴾، وبين قوله: ﴿وما صاحبكم بمجنون﴾».

… ... … ... … انظر: الكشاف، ج4/ص569-570.

٣٦ / ٩٠٨