إيضاح التوحيد بنور التوحيد سعيد بن ناصر بن سعيد الغيثي

إيضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي

الجزء ١ · صفحة ٣٥٢

وأيضا، أخبرونا حيث كانت الحكاية غير المحكيِّ فما القرآن إِلاَّ الحكاية أم المحكي، فإن كان القرآن الذي أنزله الله على قلب محمَّد - صلى الله عليه وسلم - ، ونزل به الروح الأمين إليه، وهو هذه الحكاية وهو مخالف، فإنَّا لم يقع كلامنا معهم إِلاَّ على القرآن الذي نزل به الروح الأمين على قلب محمد - صلى الله عليه وسلم - ، وهو الذي قال فيه: ﴿فإذا قرأناه فاتَّبع قرآنه، ثمَّ إنَّ علينا بيانه﴾(1) . وإن كان القرآن هو المحكيُّ وهو القائم بذاته عزَّ وجلَّ فهو لم ينزل بعدُ، ضاهوا بذلك قول ابن صوريا حيث قال لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ﴿ما أنزل الله على بشر من شيء﴾(2) ، فأنكروا نز[و]ل القرآن كأهل الشرك، وهذا أعجب من العجب، وقد وقع الاجتماع منَّا ومنهم أنَّ ما في الدنيا، وما نقرأ من القرآن هو مثال مِمَّا قرأه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هي قراءته، وقرأناه على الموافقة له ولو كان خلافه كما قال من أنَّ الحكاية غير المحكي لكان النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - قد أتى بخلاف ما أتى به جبريل - عليه السلام - ، وكذلك جبريل فيما أتى به ميكائيل، وكذلك ميكائيل عن إسرافيل، فيكون كلُّ واحد منهم قد أتى بخلاف ما أتى به غيره.

وإذا قلت: الحكاية غير المحكي، فما تقول فيما نقله محمَّد عن جبريل هذا هو هذا، أم هذا غير هذا؟ فلا بدَّ من هذا هو هذا، وهذا مثل هذا، فكيف يجوز في الشيء ما لا يجوز في مثله، أم لا يجوز في الشيء ما جاز في مثله؛ وأيُّ تناقض أعظم وأفحش من هذا؟! نعوذ بالله من العمى والخذلان، ونسأله العون والتوفيق.

(1) - … سورة القيامة: 18.

(2) - … سورة الأنعام: 91.

٣٥٢ / ٩٠٨