إيضاح التوحيد بنور التوحيد سعيد بن ناصر بن سعيد الغيثي

إيضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي

الجزء ١ · صفحة ٣٥٥

فسمَّاه نورًا، وسمَّاه روحًا، وسمَّاه أمرًا، وسمَّاه كلامًا، فدلَّ بذلك كلِّه على أنَّه خَلْق مِن خلقِه، وتدبير من تدبيره. وقال سبحانه: ﴿وكان أمر الله قدَرًا مقدورًا﴾(1) ، وقال في عيسى - عليه السلام - : ﴿رسول الله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه﴾(2) ، فسمَّاه الله روحًا، وسمَّى جبريل - عليه السلام - روحًا حيث يقول: ﴿نزل به الروح الأمين على قلبك﴾(3) ، والروح الأمين جبريل - عليه السلام - ؛ وسمَّاه كلامه، وسمَّاه أمرًا، وقال جلَّ ثناؤه: ﴿أتى أمر الله﴾ يريد القيامة ﴿فلاتستعجلوه﴾(4) ، فلو جاز أن يكون أمرًا مخلوقًا وأمرًا غير مخلوق، وكلمة مخلوقة وكلمة غير مخلوقة، وروحاً مخلوقاً وروحاً غير مخلوق، وقد أضاف ذلك جميعا إلى نفسه، وقال في القرآن: ﴿وكذلك أوحينا إليك روحًا من أمرنا﴾(5) وقال في القيامة: ﴿أتى أمر الله﴾، وقال في عيسى - عليه السلام - : ﴿وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه﴾، فكيف تكون كلمة الله روح الله، وأمر الله مخلوقًا، ويكون في غير هذا الموضع كلام الله وأمر الله وروح الله غير مخلوق، وقد أضاف ذلك إلى نفسه، فأيُّ اختلاف وتناقض وتكاذب أعجب من هذا!. ولو جاز هذا لجاز لقائل أن يقول: سماوات الله منها مخلوقة وغير مخلوقة، وأرض الله منها مخلوقة وغير مخلوقة، فلمَّا بطل هذا وفسد صحَّ أنَّ ما قال الله فيه روحًا وأمرًا وكلمة وكلامًا مخلوق، وأنَّ القضاء على واحد منها كالقضاء على جميعها، الدليل على مثل هذا كثير تركناها مخافة التطويل.

(1) - … سورة الأحزاب: 38.

(2) - … سورة النساء: 171.

(3) - … سورة الشعراء: 193.

(4) - … سورة النحل: 1.

(5) - … سورة الشورى: 52.

٣٥٥ / ٩٠٨