إيضاح التوحيد بنور التوحيد سعيد بن ناصر بن سعيد الغيثي

إيضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي

الجزء ١ · صفحة ٣٥٩

وسمَّاه قصصا وسمَّاه حديثا، ألا ترون أنَّ هذه الصفات لا تجوز على الله.

والقرآن له أوَّل وله آخر، ونصف وثلث وربع، وهذه الصفات يتعالى الله عنها، ويقال: البقرة غير آل عمران، والنساء غير المائدة، وكذلك سائر القرآن، ويقال: إنَّ هذه السورة غير هذه، وكذلك فيما سلف من كلامنا أنَّ التغاير في القرآن موجود، وأنَّه محتمل للتجزِّي والتبعيض، وأنَّ من شأنه حاجة بعض إلى بعض، وهذا يدلُّ أنَّ له خالقًا خلقه، ومصرِّفًا صرَّفه.

وقد ذكرنا لكم من الشواهد ما لا يمتنع من قبوله، ونحن ذاكرون لكم ما روي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنَّه قال:

«يحمل هذا العلم من كلِّ خلف عدوله»، ثمَّ أخبر بعدوله وقال: «ينفون عنه تأويل الجاهلين، وتحريف الضالِّين، وانتحال المبطلين».

وقال - صلى الله عليه وسلم - : «كلُّ قوم في زينة من أمرهم، ومفلحون عند أنفسهم، يزرون على من سواهم».

وقال - صلى الله عليه وسلم - : «تعلَّموا البقرة وآل عمران، فإنَّ تعلُّمهما بركة، ولا تستطيعهما البطلة، و«تعلَّموا الزهرواين، فإنَّهما يأتيان يوم القيامة كأنَّهما غمامتان ــ أو غيايتان يظلاَّن صاحبهما»(1) .

(1) - … رواه أحمد في باقي مسند المكثرين، حديث 21897، قال: «حَدَّثَنَا وَكِيعٌ حَدَّثَنَا بَشِيرُ بْنُ مُهَاجِرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - : «تَعَلَّمُوا الْبَقَرَةَ فَإِنَّ أَخْذَهَا بَرَكَةٌ وَتَرْكَهَا حَسْرَةٌ وَلاَ يَسْتَطِيعُهَا الْبَطَلَةُ تَعَلَّمُوا الْبَقَرَةَ وَآلَ عِمْرَانَ فَإِنَّهُمَا هُمَا الزَّهْرَاوَانِ يَجِيئَانِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَأَنَّهُمَا غَمَامَتَانِ أَوْ غَيَايَتَانِ أَوْ كَأَنَّهُمَا فِرْقَانِ مِنْ طَيْرٍ صَوَافَّ تُجَادِلاَنِ عَنْ صَاحِبِهِمَا». …

٣٥٩ / ٩٠٨