إيضاح التوحيد بنور التوحيد سعيد بن ناصر بن سعيد الغيثي

إيضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي

الجزء ١ · صفحة ٣٦٩

اعلم أيُّها الناظر أنَّ صفاته تعالى قسمان: ذاتيَّة وفعليَّة، والفرق بين صفات الذات وصفات الأفعال هو أنَّ صفات الفعل تجامع ضدَّها في الوجود عند اختلاف المحلِّ(1) ، كأن يوسِّع في رزق زيد ويضيِّق في رزق عمرو، وأن يرزق العلم عمرو(2) ، ويخلق الجهل لزيد، وأن يخلق كذا دون كذا، وأن يعطي فلانا كذا ويمنع فلانا كذا، ويحبَّ فلانا ويبغض فلانا، ويرضى عن فلان ويسخط عن فلان، ويوالي فلانا ويعادي فلانا، ويرحم فلانا ويعذِّب فلانا، وهكذا…

وصفات الذات كالعلم والقدرة والإرادة، لا تجامع ضدَّها في الوجود ولو اختلف المحلُّ، فلا يقال: علم الله كذا وجهل كذا، ولاَ قَدِر على كذا وعجز عن كذا، ولا أراد كذا وأكرِه على كذا، وهكذا…

(1) - … التقييد باختلاف المحلِّ لا يكفي، إذ ينبغي إضافة قيد آخر في التعريف ليكون أدقَّ، وهو «اختلاف الزمن»، فإنَّه قد يتَّفق المحلُّ ولكن يختلف الزمن، فيكون زيد غنيًّا أو عالما في وقت، ويكون فقيرًا أو جاهلا في وقت آخر.

(2) - … كذا في الأصل ولعلَّ الصواب: «عمروًا» أو «لعمرو».

٣٦٩ / ٩٠٨