إيضاح التوحيد بنور التوحيد سعيد بن ناصر بن سعيد الغيثي

إيضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي

الجزء ١ · صفحة ٣٧٠

وإنَّ صفات الفعل تنفى عن الله في الأزل، فتقول: كان ولم يرض ولم يسخط، ولم يحب ولم يبغض، ولم يخلق ولم يرزق، ولم يرحم ولم يعذِّب، وهكذا… وصفات الذات لا تنفى عنه في الأزل، فلا تقول: كان الله ولم يعلم ولم يقدر ولم يرد، وهكذا… قال البدر التلاتي: «هذا ما يؤخذ من كلام المشارقة، وهو يدلُّ على أنَّ صفات الأفعال حادثة، والذي عليه المغاربة أنَّ صفات الله كلَّها قديمة أزليَّة، لأنَّه يقال: الله تعالى خالق في الأزل على معنى: سيخلق، ورازق في الأزل على معنى سيرزق، وهكذا كما مرَّ. وإنَّ الفرق بين صفة الذات وصفة الفعل عندهم أن يقال في صفة الذات لم يزل الله عالما بما كان قبل أن يكون، ولم يزل الله قادرًا على إيجاد ما سيوجد قبل أن يوجد، وهكذا…». قال: «وحاصله أنَّ صفة الذات هي التي اتَّصف بها تعالى بالفعل في الأزل، وصفة الفعل هي التي لم يتَّصف بها بالفعل فيه، وإنَّما اتَّصف بها فيما لا يزال، وهو راجع إلى القول بحدوثها، كما يدلُّ تفسيرها المذكور، وكما تقول المشارقة عفى الله عنهم أجمعين».

قال: «وإنَّ بعض المشارقة قسَّم الصفة إلى ثلاثة أقسام: صفة ذاتيَّة فقط، وصفة فعليَّة فقط، وذاتيَّة باعتبار وفعليَّة باعتبار آخر:

فالأولى: هي كلُّ صفة دلَّت على نفي ضدِّها عنه تعالى، واتَّصف بها بالفعل في الأزل، كالعلم والقدرة والإرادة والسمع والبصر والحياة.

والثانية: كلُّ صفة دلَّت على نفي ضدِّها عنه تعالى، ولم يتَّصف بها بالفعل في الأزل، كالخلق والإحياء والإماتة، والحبِّ والبغض، والقبض والبسط، والولاية والبراءة.

٣٧٠ / ٩٠٨