إيضاح التوحيد بنور التوحيد سعيد بن ناصر بن سعيد الغيثي

إيضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي

الجزء ١ · صفحة ٣٧٤

قال الفخر: «يروى أنَّ بعض الزناقة أنكر الصانع عند جعفر الصادق، فقال جعفر: هل ركبت البحر؟، قال: نعم، قال هل رأيت أهواله؟ قال: بلى، هاجت يوما رياح هائلة، فكسرت السفن، وغرقت الملاحين، فتعلَّقت أنا ببعض ألواحها، ثمَّ ذهب عنِّي ذلك اللَّوح، فإذا أنا مدفوع في تلاطم الأمواج، حتَّى دفعت إلى الساحل، فقال: جعفر قد كان اعتمادك من قبل على السفينة والملاح، ثمَّ على اللَّوح حتَّى ينجيك، فلمَّا ذهبت هذه الأشياء عنك هل أسلمت نفسك للهلاك؟ أم كنت ترجو السلامة بعد؟، قال: بل رجوت السلامة، قال: مِمَّن كنت ترجوها، فسكت الرجل، فقال جعفر: إنَّ الصانع هو الذي كنت ترجوه في ذلك الوقت، وهو الذي أنجاك من الغرق، فأسلم الرجل على يده». قال: «وجاء في ديانات العرب أن النبيء - صلى الله عليه وسلم - قال لعمران بن حصين: «كم لك من إله؟ قال: عشرة، قال: فمن لغمِّك وكَربك، ودفع الأمر العظيم إذا نزل بك من جملتهم؟، قال: الله، قال - عليه السلام - : مالك من إله إِلاَّ الله»، قال: «وكان أبو حنيفة سيفا على الدهرية، وكانوا ينتهزون الفرصة ليقتلوه، فبينما هو يوما في مسجده قاعداً، إذ هجم عليه جماعة بسيوف مسلولة وهمُّوا بقتله، فقال لهم: أجيبوني عن مسألة ثمَّ افعلوا ما شئتم، فقالوا له: هات، فقال: ما تقولون في رجل يقول لكم إنِّي رأيت سفينة مشحونة بالأحمال، مملوءة من الأثقال، قد احتوشها(1)

(1) - … احتوش القومُ الصيدَ إذا أنفرهم بعضهم على بعض، واحتوش القومُ على فلان جعلوه وسطهم. … ... وانظر- الرازي: مختار الصحاح، ص162..

٣٧٤ / ٩٠٨