إيضاح التوحيد بنور التوحيد سعيد بن ناصر بن سعيد الغيثي

إيضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي

الجزء ١ · صفحة ٣٧٣

اعلم أنَّ الدليل في وجود الله تعالى مركوز في ذهن كلِّ عاقل وإن كان أعرابيا لعموم دلائله، قيل لأعرابي: ما الدليل على أنَّ لهذا العالم صانعا؟ فقال: إنَّ البعرة تدلُّ على البعير، وأثر القدم تدلُّ على المثير(1) ، فهيكل علويٌّ بهذه اللطافة، ومركز سفليٌّ بهذه الكثافة، أمَا ما يدلاَّن على الصانع الخبير؟!

قال أبو ستَّة رحمه الله: «يعني أنَّ وجود هذه الأشياء ليس منها بل من غيرها وإلاَّ لزم المحال: وهو اجتماع أمرين متنافيين، وهما: الاستواء، والرجحان بلا مرجِّح، بيانه أنَّ وجود كلِّ فرد من أفراد العالم مساوٍ لمَا عداه، وزمان وجوده مساوٍ لغيره من الأزمنة، ومكانه الذي اختصَّ به مساو لغيره من الأمكنة، وصفاته التي اختصَّت به مساوية لغيرها من الصفات فهذه أنوع كلِّ واحد منها فيه أمران متساويان، فلو وجد أحدهما بنفسه بلا محدث لترجَّح على مقابله مع أنَّه مساو له، إذ قبول كلِّ جرم لهما على حدِّ سواء، وقد لزم أن لو وجد شيء من العالم بنفسه بلا موجد لزم اجتماع الاستواء والرجحان المتنافيين، وذلك محال، فثبت أنَّ غيرهما وهو الحقّ جلَّ وعلا، وهو الذي خصَّ كلَّ فرد من أفراد العالم بما اختصَّ به، فلولاه ما وجد شيئٌ من العالم للمحال المذكور، فسبحان من أفصح بوجوب وجوده افتقار الكائنات كلِّها.

(1) - … كذا في الأصل، ولعلَّ الصواب: «المسير».

٣٧٣ / ٩٠٨