إيضاح التوحيد بنور التوحيد سعيد بن ناصر بن سعيد الغيثي

إيضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي

الجزء ١ · صفحة ٣٧٨

أقول: عبارة السنوسية في هذا المقام هكذا: «وأمَّا برهان وجوب البقاء له تعالى فإنَّه لو أمكن أن يلحقه العدم لانتفى عنه القدم، لكون وجوده حينئذ جائزًا لا واجبًا، والجائز لا يكون وجوده إِلاَّ حادثاً، وفي شرحه ما نصّه:« وأمَّا برهان وجوب البقاء له تعالى فلأنَّه…» إلخ. هذا البرهان لا يتم إِلاَّ بقياسين، ونظمهما هكذا لو لم يجب له البقاء لأمكن أن يلحقه العدم، لكن إمكان لحوق العدم له محال لأنَّه لو أمكن أن يلحقه العدم لانتفى عنه القدم، لكن انتفاء القدم عنه محال».

قال الشيخ الكندي رحمه الله: «والدليل على وجوب بقائه تعالى أنَّه تبارك وتعالى لو لم يجب كونه جلَّ وعلا باقياً بالنصب خبر لِكان، فالبقاء هنا عدم انقضاء الوجود، فوجوده تعالى لا يلحقه العدم كما لا يسبق قدمه العدم، لأنَّ ما ثبت قدمه استحال عدمه، واللام في قوله لجاز جواب للو، أن يكون له تعالى انقضاء أي فوات وزوال، فيكون الله تعالى معدوماً الفاء عاطفيَّة في قوله فيكون بالنصب على قوله أنْ يكون… إلخ، وذلك الإشارة إلى الانقضاء والانعدام، من جملة صفات الحوادث حادث كفوارس جمع: فارس، والحال قد استحال أي امتنع حدوثه بالرفع فاعل استحال كما تقدَّم». انتهى

قال المصنف: «وأنَّه لو كان ميِّتًا لمَا كان منه إيجادٌ للخلق».

أقول عبارة الشيخ الكندي ـ رحمه الله تعالى ـ في تفسيره لهذا الموضع قال: «والدليل على عدم موته ـ سبحانه وتعالى ـ أنَّه لو كان ـ عزَّ وجلَّ ـ ميتًا بالنصب خبر. لكان لما كان منه تعالى إيجاد الخلق فإيجاد بالرفع فاعل لكان لأنَّها تامَّة، وإيجاد مصدر: أَوجد بفتح همزة التعدية مضاف إلى معموله، فإيجاد الخلق منه تعالى وإماتتهم، ودوران الأفلاك وجري الكواكب واختلاف الليل والنهار، واختلاف ألسنتكم وألوانكم دليل على حياته، فهذا البرهان دالٌّ على حياته تبارك وتعالى».

٣٧٨ / ٩٠٨