إيضاح التوحيد بنور التوحيد سعيد بن ناصر بن سعيد الغيثي

إيضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي

الجزء ١ · صفحة ٣٨١

قال الشيخ عبد العزيز - رضي الله عنه - في المعَالِم: «ولو لم يكن الباري مريدًا لما اختصَّ العالم بوجود ولا مقدار ولا صفة ولا زمان، بدلاً عن تعاريضها الجائزة، فيلزم إمَّا قدم العالم واستمرار عدمه، وبيان ذلك أنَّا نقول: الله تعالى خصَّص الحوادث بأحد الطرفين الجائزين، وكلّ من كان كذلك كان مريدًا، فالله تعالى مريدٌ، أمَّا الصغرى فواضحة إذ لا يخفى أنَّه لمَّا كان وجود الممكنات وعدمها بالنسبة إليها سواء لا يجب أحدهما ولا يستحيل بل هما جائزان بالسواء، ثمَّ إنَّه تعالى هو الذي خصَّصه بأحد الطرفين الجائزين عليه وهو الوجود، ولم يبقه على الطرف الآخر الجائز عليه أيضًا وهو العدم، وكذا أوجده على مقدار مخصوص في ذاته فخصَّه أيضًا بذلك المقدار بدلا من الآخر الجائز، وهو أن يكون أكبر من ذلك وأصغر منه، وكذا خصَّصه بالوجود في ساعة كذا من يوم كذا في شهر كذا في سنة كذا، بدلا عن المتقدِّم على ذلك أو المتأخِّر عنه، وكذا ما يتعلّق بسائر الأعراض خصَّ بنوع من ذلك بدلاً عن تركه إلى مقابله، وأمَّا بيان الكبرى فلأنَّ ترجيح وقوع أحد الطرفين المستويين بغير مرجِّح محال، ويستحيل أن يكون المرجَّح نفس ذلك الممكن، لأنَّه يلزم عليه أن يكون مساوياً لذاته راجحًا كما مرَّ، وأيضا فلأنَّه إن ترجَّح له الوجود عن ذاته كان واجب الوجود لذاته، فيلزم قدمه، وإن ترجَّح له العدم من ذاته وجب استمرار عدمه فلا يوجد أبدًا، لأنَّ المرجّح الذاتي يمتنع عدمه وكلا القسمين باطل، فتعيَّن أنَّ المرجّح خارج عنهم من جهة فاعله، والسبر يقتضي أن لا مرجِّح لاختصاص الممكن بأحد الجائزين عليه أو الجائزات بدلاً عن مقابله إِلاَّ بالارادة وهي اختيار الفاعل وفعل ذلك جائز». انتهى

قال المصنِّف: «ولو كان أعمى أو أصم لكان ناقصا وذلك مستحيل.» انتهى

٣٨١ / ٩٠٨