إيضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي
الجزء ١ · صفحة ٣٨٠قال في حاشية السنوسية قوله: «وأمَّا برهان وجوب اتِّصافه تعالى بالقدرة…إلخ إِنَّمَا جمعها في دليل واحد، لاتِّحاد اللازم على نفيها، وهو عدم وجود شيء من العالم؛ ووجه اللزوم في القدرة أنَّه إذا انتفت ثبت ضدّها وهو العجز وحينئذ لا يوجد شيء من العالم؛ ووجه اللزوم في الإرادة أنَّه إذا انتفت ثبت ضدُّها وهو الكراهة بمعنى عدم الإرادة، وإذا انتفت القدرة ثبت ضدُّها بهذا المعنى انتفت القدرة لأنَّها فرع عن الإرادة في التعقّل، وإذا انتفت القدرة ثبت ضدّها وهو العجز، وحينئذ لا يوجد شيء من العالم؛ ووجه اللزوم في العلم أنَّه إذا انتفى ثبت ضدّه وهو الجهل وإذا ثبت ضدّه انتفت الإرادة لأنَّه لا يتعقّل إرادة من غير علم، وإذا انتفت الإرادة ثبت ضدّها إلى آخر ما تقدَّم». انتهى
المراد منه قال المصنِّف: «ولو كان عاجزًا لمَا قدر على إيجادهم».
قال الشيخ الكندي ــ رحمه الله ــ في تفسيره: «والدليل على قدرته تعالى أنَّه لو لم يكن قادرًا لكان عاجزًا، ولو كان عاجزاً لمَا قدر على إيجادهم أي إيجاد الخلق، لأنَّ العاجز لا يقدر على شيء، فإيجاد الخلق دليل على قدرته العامَّة لكلِّ شيء: ﴿إنَّ الله على كلِّ قدير﴾.»انتهى
قال المصنِّف: «ولو كان غير مريد لمَا أوجدهم، أو لكان مكرها على إيجادهم عاجزًا.» انتهى
قال الشيخ الكندي ــ رحمه الله ــ: «والدليل على إرادته تبارك وتعالى أنَّه لو لم يكن تعالى مريدًا لكان غير مريدٍ لما أوجدهم، أي لما أوجد الخلق، فإيجاد الخلق دليل على إرادته، كما أنَّه دليل على علمه وقدرته أو يقال أيضًا: إنَّه تعالى لو كان غير مريد لكان مكرهًا على إيجاد الخلق، ولو كان مكرهًا على إيجادهم لكان عاجزًا ذليلاً، ومن كان كذلك فليس بإله».