إيضاح التوحيد بنور التوحيد سعيد بن ناصر بن سعيد الغيثي

إيضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي

الجزء ١ · صفحة ٣٨٣

وقد أجاب أصحابنا رحمهم الله تعالى بما حاصله: «أنَّ صفات الله سبحانه وتعالى الذاتية هي عين ذاته، أي مدلول صفاته الذاتية هي ذاته العليَّة ليس غيره عزَّ وجلَّ، لأنَّه لو كانت غيره تعالى للزم إمَّا أن تكون موجودة قبله وهو باطل، لاستلزامه أن يكون الله حادثا تعالى عن ذلك، وإمَّا أن يكون موجودًا بعده وهو باطل أيضًا لاستلزامه أن تكون الذات قبل وجود تلك الصفة غير متَّصفة بالكمالات، فيلزم اتِّصافها بالنقص، وإمَّا أن تكون مقارِنة له في الوجود وهو باطل أيضًا، لاستلزامه تعدّد القدماء، والقول بتعدُّد القدماء كفر، وبه كفرت النصارى؛ وأيضا فعلى تسليم أن تكون صفاته الذاتية غير ذاته يلزم أن يكون الربّ تعالى محتاجا إلى ذلك الغيب ناقصًا بدونه تعالى عن ذلك». انتهى مشارق الأنوار.

وهذا المعنى أشار إليه نورالدين - رضي الله عنه - بقوله:

وما عليه فيكون … أفقرا … لغيره وذلك دأب … الفقَرا

قال المصنّف: «وإنَّه لو كان مماثلاً للحوادث لكان حادثًا، وقد عرفت استحالته».

أقول: عبارة الشيخ الكندي في تفسيره لهذا الموضع نصُّها: «والدليل على أنَّه تعالى مخالف للحوادث أنَّه تعالى لو كان مماثلاً (بالنصب) خبر لكان، الحوادث متعلِّق بمماثل لكان جلَّ وعلا، حادثا لاحتاج إلى محدِث ــ بالكسر ــ، وذلك المحدث إمَّا أن يكون أثرا له فيدور أو لا فيتسلسل، وقد عرفت مِمَّا تقدَّم استحالتهما، أي امتناع وعدم إمكان المحدِث المستدلِّ عليه لقوله: "لكان حادثا" لامتناع وجود المحدث، وبه نستدل على عدم مماثلته سبحانه للحوادث، أو مماثلة شيء من الحوادث له، ﴿ليس كمثله شيء﴾ ، وامتناع اللازم يوجب امتناع الملزوم، فامتناع الحدوث موجب لامتناع المماثلة فافهم.» انتهى

٣٨٣ / ٩٠٨