إيضاح التوحيد بنور التوحيد سعيد بن ناصر بن سعيد الغيثي

إيضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي

الجزء ١ · صفحة ٣٨٤

قال المصنِّف: «ولو احتاج إلى شيء يقوم به أو يوجده أو يعمل به لكان صفة للشيء أو موجدًا له أو مستعينًا به، ولا يصحّ كونه صفة إذ قد اتَّصف بالصفات، والصفة لا تتصف بها، ولا كونه موجدًا إذا قد استحال حدوثه، ولا كونه مستعينًا لغيره لأنَّه يستلزم عجزه وهو مستحيل». انتهى

أقول ففي تفسير الشيخ الكندي ــ رحمه الله تعالى ــ قال: «والدليل على غناه تعالى وعدم احتياجه أنَّه لو لم يكن غنيَّا لاحتاج إلى غيره، ولو احتاج إلى شيء ما من الأشياء يقوم به أي فيه، كقيام الصفة بالموصوف، وقيام العرض بالجرم، أو احتاج إلى شيء يوجده بعد عدم، وقد عرفت استحالة ذلك، واحتاج إلى شيء مَّا من الأشياء يعمل به: الباء للاستعانة كما صرَّح به المصنّف لقوله الآتي: «أو مستعينا به لكان سبحانه وتعالى» فاللام جواب للو(1) من قوله:«ولو احتاج…إلخ» صفة للشيء الذي هو قائم به؛ أو موجَدًا بفتح الجيم اسم مفعول من أوجد المتعدي بالهمزة، له أو بالشيء الذي أوجده: ففي كلامه استخدام لأنَّ الشيء القائم به غير الشيء الموجب له، وكذا في قوله:«أو مستعينا» اسم فاعل من استعان أي طالب للاستعانة به، أي بذلك الشيء الذي استعان به، أي طلب منه الإعانة، وليست هذه صفة القادر المختار تعالى الله عن ذلك، وفي كلام المصنّف لفٌّ ونشر مرتَّب إذ قال: ولو احتاج إلى شيء يقوم به أو يوجده أو يعمل به. وقوله لكان صفة هو لقوله أو يوجده، وقوله أو مستعينا به هو لقوله أو يعمل به، فافهم. ولا يصحُّ، أي: لا يمكن. وكونه مصدر لكان الناقصة مضاف إلى اسمه على حدّ قول الشاعر:

وكونك إيَّاه عليك يسير

صفة بالنصب خبر له إذ قد تعليل لقوله: ولا يصحُّ…إلخ.

(1) - … بيان للو (وجد في الهامش).

٣٨٤ / ٩٠٨