إيضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي
الجزء ١ · صفحة ٣٨٨إذ لو كان له تعالى مشارك واحد أو أكثر فلا بدَّ إمَّا أن يتَّفقوا على إيجاد العالَم أو لا، فلو اتَّفقوا على إيجاده للزم اجتماع متعدّد وهم الشركاء على أثر واحد وهو إيجاد ذلك الشيء، وهذا دليل على العجز وعدم القدرة، فإذ لو كان قادرًا لما احتاج إلى مشارك أو القهر والغلبة، فإذ لو كان قويًّا عزيزاً لما شاركه في ملكه غيره. وهو، أي اجتماع المتعدّد على أثر واحد محال لا يصحّ ثبوته أبدًا، هذا إن نفذ مرادهم كلّهم جميعًا، وهو الواو للحال أي والحال هو أي إيفاذ مرادهم كلّهم جميعًا غير ممكن، لأنَّه لا بدَّ من تخالف إرادة فيريد هذا غير ما يريد هذا، وتسبق إرادة هذا إرادة هذا، وتكون إرادة هذا أقوى من إرادة هذا، والمسبوق مقهور مغلوب لا يقال إنَّه يصحّ التواطؤ على ذلك منهم، لأنَّا نقول إنَّ التواطؤ على ذلك يدلّ على ذلّ كلِّ واحد منهم وعجزه عن نفوذ إرادته باستقلال، ومن كان كذلك فليس بإلهٍ، وأيضًا يلزم أن تكون تلك الإرادة واحدة لا إرادتين ولا إرادات.