إيضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي
الجزء ١ · صفحة ٣٨٧أو بمعنى الواو ومشابهًا في الصفة فـ"أَلْ" فيه للجنس، أي في شيء من صفاته، فصفاته تعالى ليست كصفاتنا، لأنَّ صفاته تعالى عين ذاته، وصفاتنا هي غير ذواتنا؛ ألم ترَ أنَّ صفاتنا قد تزول أو يزول بعضنا وذواتنا باقية على حالها، أو بمعنى الواو أي مشابهًا في الفعل فـ"أَلْ" فيه للجنس أي في أفعاله، فأفعاله تعالى ليست كأفعالنا، فأفعاله تعالى لا عن محاولة ولا احتيال ولا مزاولة ولا استعانة بالغير، بخلاف أفعالنا فإنَّها لا بدَّ لها من ذلك، وإنَّما تنفعل الأشياء له تعالى على وِفق إرادته، فإذا أراد شيئًا قال له كن فيكون، وما ثمَّ قول لكنَّه كناية عن سرعة الانفعال، فالله تعالى مخالف لنا في الذات والأفعال والصفات، ولو كان له تعالى مشارك في شيء إذاً لما كان للعالَم وجود (بفتح اللام) اسم عامٌّ لكلِّ مخلوق، ووجود العالَم وإتقانه وعدم فساده دليل على وحدانيته تعالى في جميع أموره لقوله تعالى:﴿ لو كان فيهما آلهة إِلاَّ الله لفسدتا﴾(1) لكنهما لم تفسدا، إذا فليس فيهما آلهة غير الله، وهذا برهان قاطع في نفي مشاركة له تعالى في شيء(2) من أموره فافهم، وإلى هذا اشار إليه سيِّدي نورالدين - رضي الله عنه - بقوله:
ولو تعدَّد الإله … لظهر … فساد هذا العالَم الذي … بهر