إيضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي
الجزء ١ · صفحة ٣٩أقول: إنَّ دخول العاصي تحت هذه الصفة في هذا المقام لا يقوم على المذهب الحقِّ، فإنَّ الله تعالى أوجب علينا الدعاء عليه لا الدعاء له، وتعليله بأشدِّيَّة احتياجه إلى الدعاء ليس بشيء، لأنَّه في مقابلة النصِّ؛ قال تعالى: ﴿لا تجد قومًا يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادُّون من حادَّ الله ورسوله، ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم أولئك كتب في قلوبهم الإيمان﴾(1) الآية، ولا ينشأ الدعاء بالخير الأخرويِّ إِلاَّ عن محض مودَّة دينيَّة، وهي المشار إليها في الآية، ولا شكَّ أنَّ العاصي محادٌّ لله ولرسوله، حيث ارتكب ما حجر عليه، ولا يردُّ علينا خصوصيَّة السبب، فإنَّه لا عبرة بخصوصه مع عموم اللفظ».
قال: «وفي مقام المدح كلُّ مؤمن تقيّ آخذًا مِمَّا ورد: آل محمَّد كلُّ تقيٍّ وإن كان ضعيفًا، أقول إنَّ هذا المقام هو الذي ينبغي أن يعمَّم بمقام االدعاء والمدح فيسقط الأوَّل كما لا يخفى». اهـ.
يعجبني أن يكون الحديث صحيحا لمطابقته آية القرآن العظيم: ﴿وتلك الجنَّة التي نورث من عبادنا من كان تقيًّا﴾. انظر ما حكاه الرازي عن القاضي من تفسيره للآية(2) .
وقوله: «وصحبه» فهو عطف على «آله»، وهو جمع صاحب، كـ«رَكْب» و«راكب». والصاحب هو من اجتمع به - صلى الله عليه وسلم - في حياته مؤمنًا به بعد نبوَّته حال حياته اجتماعًا متعارفًا. وأمَّا قولهم: «ومات على ذلك» فبيان لثمرة الصحبة إذ تحقُّقها لا يتوقَّف على ذلك.
وقوله: «أجمعين» هو تأكيد للصحب.
فائدة في الصلاة على النبيء - صلى الله عليه وسلم - :